من المؤكَّد أن الأنشطة التي كان يقوم بها إبستين، في أي من ممتلكاته، كانت تحت رقابته الصارمة، ولم يكن الهدف حتما من وراء ذلك التسلية أو التدوين التاريخي، بل لاستخدامها، مستقبلا، لابتزاز من تورطوا بها، لحساب من كان وراء خلق شخصيته العالمية، في ثرائها ومعارفها، ونفوذها، بعد أن كان مدرسا مغمورا لم يكمل دراسته، وهذه الجهة لا يمكن أن تكون طبيعية في أهدافها، شريفة في تعاملاتها، قانونية في تصرفاتها، وهذه لا تنطبق على غير «حبيبة البعض بيننا»، إسرائيل، شاء هؤلاء أم كرهوا!
لا خلاف على التصرفات الإجرامية الحقيرة التي كانت تدور على جزيرة «ليتل سانت جيمس» وفي غيرها من الأماكن، والتي بينت وجود شبكة واسعة لاستغلال الفتيات والاتجار الجنسي بقاصرات، وحتى ببالغات، لكن قامت بعض الأطراف بإضافة طبقة كبيرة من الإشاعات والقصص عن وجود ممارسات وطقوس شيطانية تضمنت تعذيب الأطفال وقتلهم وشرب دمائهم، وحتى أكل لحومهم، لكن لا توجد أدلة موثقة على ذلك، حتى الآن. ما هو مؤكد أن فتيات كثيرات، وغالبيتهن قاصرات، تم نقلهن قسراً أو تحت الخداع إلى الجزيرة بطائرات خاصة، مع تقييد حركتهن ومنعهن من المغادرة بحرية، حسب ما أوردته المدعية العامة في جزر العذراء الأمريكية، التي تتبع لها جزيرة ابستين. ولا يعرف أحد السبب لعدم قيام ابستين بإتلاف تلك المستندات والوثائق التي كانت تدينه وتدين المئات من ضيوفه، أو من تعاونوا معه، وكانوا ينقسمون لنوعين من البشر، مشاهير ومفكرين وفنانين ومخترعين وحتى فلاسفة، استخدامهم لجذب السياسيين ورؤساء دول ومسؤولين كبار، وهم الهدف الأهم، الذي كان يسعى له، لذا لم يتردد في زرع كاميرات سرية في كل أنحاء الجزيرة وغرف النوم، وحتى في الحمامات، وتوثيق اللقاءات مع هؤلاء لابتزازهم سياسياً أو مالياً، مستقبلا، وغالبا لمصلحة الجهة التي كانت تقف وراءه، وهي غالبا إسرائيل.
يعتقد البعض، من منظور الطب والعلوم، بعدم وجود أية فائدة صحية مثبتة، ومجربة، لقيام البعض بشرب دم بشر، وإن الأمر لا يعدو أن يكون سلوكا بشريا شديد الخطورة، جسديًا ونفسيًا، وما يُروَّج حول حصول من يمارس فعل شرب الدم على «قوى عقلية خاصة»، أو «شباب دائم»، لا أساس له، علميا. ويرى آخرون صحة نظرية، أو سردية «الأدرينوكروم». ولكل جهة وجهة نظرها.
للعلم، وقد لا يكون لذلك علاقة بموضوع الرغبة في الحصول على «الأدرينوكروم»، ملاحظة ذلك العدد الغريب من المفكرين والفلاسفة والعلماء، وفاحشي الثراء، ورجال أعمال عالميين، في ضيافة أبستين، على مدى سنوات! يقابل ذلك العدد المهول من الأطفال المفقودين سنويا، سواء نتيجة الخطف، أو الهرب، أو الضياع، أو الخلاف الأسري، والذي يقارب ثمانية ملايين طفل. ولو عاد 90% منهم لذويهم، لتبقى لدينا 800 ألف طفل لا يعرف مصيرهم، وتتصدر أمريكا قائمة المفقودين، على الرغم من أنها ليست الدولة الأكبر في عدد السكان، ولا الأكثر فقرا.
حقيقة ما كان جرى في تلك الأماكن، والجزيرة النائية، بالذات، لا يزال جزء كبير منه طي الكتمان، وتبقى من الجرائم الأكثر بشاعة في التاريخ الحديث، وتؤكد الخطر الحقيقي الذي تمثله الصهيونية على العالم، الأمر الذي سبق أن تطرقنا له، مؤخرا، في عدة مقالات.
أحمد الصراف

