تمنح الدولة جوائز تقديرية وتشجيعية لأبنائها الذين يحققون إنجازات في مجالات تخصصهم، مثل «العلوم - الأدب - الفنون»، وفي الكويت جوائز عديدة تمنحها الدولة.
ولكن هناك نواقص أو شوائب تجعل هذه الجوائز الكويتية لا تذهب إلى مستحقيها أحياناً أو لا تحقق الغرض من وضعها في أحيان أخرى.
ومثال ذلك جائزتا الدولة التقديرية والتشجيعية اللتان يمنحهما المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
ففي ما يتعلق بجائزة الدولة التقديرية، فلا يجوز أن يتقدم أي شخص بطلب الحصول عليها، أي لا يجوز أن يزكي نفسه، ولكن تم التهاون في هذا الشرط وسُمح للأشخاص بترشيح أنفسهم، ومن بعد تشغيل الوساطة للحصول على الجائزة!
ولكن تم تدارك الأمر أخيراً، وأصبح ترشيح الأشخاص لأنفسهم غير مقبول، وهناك لجنة عليا للجوائز تشكل من أهل الاختصاص الذين يملكون الثقافة والمعرفة والدراية، التي تمكنهم من التعرف على المتميزين في كل مجال، ولكن ما يحدث هو أن اللجان العليا للجوائز تشكل غالباً من غير أهل الاختصاص، أي وفق سياسة المحاصصة الكويتية المعروفة.
ومن وجهة أخرى، لا تتم استشارة جهات الاختصاص من مؤسسات المجتمع المدني - في من ترى ترشيحه للجائزة.
أما ثالثة الأثافي، فهي تدخل الوزراء في ترشيح من يمنحون الجائزة، الأمر الذي يمثل قمة الاستهانة للجان المختصة.
أما جائزة الدولة التشجيعية، فهي تمنح عن عمل محدد، ديوان شعر أو مجموعة قصصية أو رواية أو عمل تشكيلي أو مسرحي أو موسيقي أو بحث تاريخي، وهذه الجائزة يعلن عنها، ويتقدم الأشخاص بإنتاجهم للحصول عليها، كل في مجاله.
وصحيح أن الجائزة تكون لعمل محدد أو غرضها التشجيع، ولكن يفضل أن تكون للمتقدم لهذه الجائزة جهود إبداعية أو بحثية سابقة تعزز ترشيحه للجائزة، إذ من غير المقبول أن تمنح الجائزة التشجيعية لمن لا يملك إلا عملاً واحداً!
ثم إن منح الجائزة لا ينبغي أن يتجاوز المرة الواحدة، حتى إذا تعددت مجالات التأليف، وذلك بهدف إتاحة الفرصة للآخرين للحصول عليها.
لعله من الأمثل مراجعة معايير واشتراطات الجوائز التشجيعية بهدف النهوض بتلك الجوائز، فهناك جوائز مُنحت لكتب لا تنطبق عليها معايير علمية وبحثية، فهذه الكتب لا تعدو عن تجميع لروايات، بل حكاوي، لا تحمل قيمة الإثراء ولا تليق بعنوان الجائزة التشجيعية.
ولعل الخطوة الأولى نحو تصحيح مسار جائزة الدولة التقديرية في الالتفات لشخصيات لها بصمات إعلامية وأدبية وما زالت على قيد الحياة، كالأخ الكبير عبدالرحمن النجار الذي تميز بعطاء إعلامي وشعري كثيف في مختلف مراحل التاريخ، ومن أبرزها حقبة الغزو العراقي لدولة الكويت وبعد التحرير أيضاً.
خالد أحمد الطراح
Kaltarrah@
تمنح الدولة جوائز تقديرية وتشجيعية لأبنائها الذين يحققون إنجازات في مجالات تخصصهم، مثل «العلوم - الأدب - الفنون»، وفي الكويت جوائز عديدة تمنحها الدولة.
ولكن هناك نواقص أو شوائب تجعل هذه الجوائز الكويتية لا تذهب إلى مستحقيها أحياناً أو لا تحقق الغرض من وضعها في أحيان أخرى.
ومثال ذلك جائزتا الدولة التقديرية والتشجيعية اللتان يمنحهما المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
ففي ما يتعلق بجائزة الدولة التقديرية، فلا يجوز أن يتقدم أي شخص بطلب الحصول عليها، أي لا يجوز أن يزكي نفسه، ولكن تم التهاون في هذا الشرط وسُمح للأشخاص بترشيح أنفسهم، ومن بعد تشغيل الوساطة للحصول على الجائزة!
ولكن تم تدارك الأمر أخيراً، وأصبح ترشيح الأشخاص لأنفسهم غير مقبول، وهناك لجنة عليا للجوائز تشكل من أهل الاختصاص الذين يملكون الثقافة والمعرفة والدراية، التي تمكنهم من التعرف على المتميزين في كل مجال، ولكن ما يحدث هو أن اللجان العليا للجوائز تشكل غالباً من غير أهل الاختصاص، أي وفق سياسة المحاصصة الكويتية المعروفة.
ومن وجهة أخرى، لا تتم استشارة جهات الاختصاص من مؤسسات المجتمع المدني - في من ترى ترشيحه للجائزة.
أما ثالثة الأثافي، فهي تدخل الوزراء في ترشيح من يمنحون الجائزة، الأمر الذي يمثل قمة الاستهانة للجان المختصة.
أما جائزة الدولة التشجيعية، فهي تمنح عن عمل محدد، ديوان شعر أو مجموعة قصصية أو رواية أو عمل تشكيلي أو مسرحي أو موسيقي أو بحث تاريخي، وهذه الجائزة يعلن عنها، ويتقدم الأشخاص بإنتاجهم للحصول عليها، كل في مجاله.
وصحيح أن الجائزة تكون لعمل محدد أو غرضها التشجيع، ولكن يفضل أن تكون للمتقدم لهذه الجائزة جهود إبداعية أو بحثية سابقة تعزز ترشيحه للجائزة، إذ من غير المقبول أن تمنح الجائزة التشجيعية لمن لا يملك إلا عملاً واحداً!
ثم إن منح الجائزة لا ينبغي أن يتجاوز المرة الواحدة، حتى إذا تعددت مجالات التأليف، وذلك بهدف إتاحة الفرصة للآخرين للحصول عليها.
لعله من الأمثل مراجعة معايير واشتراطات الجوائز التشجيعية بهدف النهوض بتلك الجوائز، فهناك جوائز مُنحت لكتب لا تنطبق عليها معايير علمية وبحثية، فهذه الكتب لا تعدو عن تجميع لروايات، بل حكاوي، لا تحمل قيمة الإثراء ولا تليق بعنوان الجائزة التشجيعية.
ولعل الخطوة الأولى نحو تصحيح مسار جائزة الدولة التقديرية في الالتفات لشخصيات لها بصمات إعلامية وأدبية وما زالت على قيد الحياة، كالأخ الكبير عبدالرحمن النجار الذي تميز بعطاء إعلامي وشعري كثيف في مختلف مراحل التاريخ، ومن أبرزها حقبة الغزو العراقي لدولة الكويت وبعد التحرير أيضاً.

