: آخر تحديث
استعرض رهانات الأمن الغذائي في ظل التحولات المناخية الحادة

بركة: السيادة الغذائية في المغرب لا يمكن فصلها عن التحولات التي يعرفها الوضع المائي

2
3
3

إيلاف من الرباط: قال وزير التجهيز والماء المغربي، نزار بركة، إن الحديث عن السيادة الغذائية في المغرب لا يمكن فصله عن التحولات البنيوية التي يعرفها الوضع المائي الوطني، وقال، في لقاء مفتوح ليلة الإثنين بالدار البيضاء، إن "التحكم في الماء أصبح المدخل الأساسي لضمان أمن غذائي مستدام ومرن في مواجهة التقلبات المناخية الحادة".

وناقش بركة رهانات السيادة الغذائية للمغرب في ظل تراجع هيكلي للموارد المائية، مشيرا إلى أن "الجواب يمر حتما عبر إعادة صياغة العلاقة بين الماء والغذاء والطاقة"، مشيرا إلى أن متوسط الواردات المائية خلال العقود الأخيرة أظهر تقلبا متزايدا، تلاه تراجع حاد خلال الفترة 2018-2025، حيث لم تتجاوز الواردات 3.87 مليارات متر مكعب سنويا، وهو أدنى مستوى مسجل منذ سنة 1945، ومسجلا أن المغرب عاش سبع سنوات متتالية من العجز المائي، بنسب نقص سنوية تراوحت بين 54 و85 في المائة.

وذكر وزير التجهيز والنقل والماء المغربي أن هذه الوضعية كانت لها تداعيات مباشرة على القطاع الفلاحي، من بينها فقدان نحو 40 ألف هكتار من المساحات المخصصة للحوامض خلال خمس سنوات، وارتفاع الطلب على القطيع مع تسجيل غلاء الأعلاف وارتفاع الأسعار، وقال إن "75 في المائة من المياه المعبأة وطنيا توجه إلى الفلاحة المسقية، ما يجعل أي اضطراب مائي ينعكس فورا على إنتاج الحبوب والقطاني والحوامض".

وبخصوص استنزاف الفرشات المائية، أشار الوزير بركة إلى أن الاستغلال المفرط للفرشات المائية بلغ مستويات مقلقة، حيث يصل حجم السحب إلى 5.4 مليارات متر مكعب سنويا مقابل قدرة استغلال مستدامة لا تتجاوز 2.2 مليار متر مكعب، أي بما يفوق المعدل الطبيعي بنحو مرتين ونصف. وأضاف إن "أكثر من 80 في المائة من الآبار والأثقاب تُستغل دون ترخيص، فيما انخفض منسوب فرشة سوس ما بين 7 و34 مترا خلال الفترة 2012-2023".

في المقابل، يتابع الوزير بركة "شهدت الفترة الممتدة بين ديسمبر 2025 وفبراير 2026 تحسنا ملحوظا،حيث بلغت الواردات 13.87 مليار متر مكعب، تم تخزين 60 في المائة منها، ما رفع نسبة ملء السدود من 27.6 إلى 70.3 في المائة، مع تجاوز 80 في المائة في 37 سدا، بينها 13 سداً سجلت فائضا".

وشدد بركة على أن المغرب دخل مرحلة الظواهر المناخية القصوى، منتقلا من عجز بـ85 في المائة خلال 2021-2022 إلى فائض بـ130 في المائة في ظرف أربع سنوات، معتبرا أن هذا التحول يفرض إعادة تفكير جذري في السياسة المائية، لأن البنيات التحتية مطالبة اليوم بتدبير الندرة والفيضانات في آن واحد، مع تعزيز التضامن المائي بين الجهات، وتوسيع عنلية تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة وتعبئة الفرشات.

واعتبر بركة أن المغرب يتوفر حاليا على 156 سدا كبيرا بسعة تناهز 20.8 مليار متر مكعب، و150 سدا صغيرا ومتوسطا، و17 محطة لتحلية مياه البحر، و18 منشأة لتحويل المياه، موضحا أن القدرة السنوية للتحلية بلغت 350 مليون متر مكعب سنة 2025، مع إعادة استعمال 52 مليون متر مكعب من المياه العادمة، إلى جانب مشاريع الربط بين الأحواض.
وتوقف بركة عند أهمية الربط بين الماء والطاقة، في إطار الشراكة المغربية-الإماراتية الموقعة في مايو 2025، مؤكدا أن تحلية المياه على نطاق واسع تستهلك طاقة كبيرة، وأن الحل يكمن في ربطها بالطاقات المتجددة لضمان إنتاج ماء منخفض الكلفة وبدون بصمة كربونية، مع نقل 800 مليون متر مكعب سنويا بين الأحواض وتعزيز القدرات الكهربائية المتجددة.

وخلص الوزير بركة إلى أن الرهان لم يعد تحقيق الاكتفاء الذاتي الشامل، بل بناء سيادة غذائية مرنة تقوم على ثلاثة محاور، في مقدمتها تقوية الانتاج الوطني الاستراتيجي للمواد الحيوية، وإنتاج مختلط للمواد شبه الاستراتيجية يجمع بين التصنيع المحلي والاستيراد المؤطر، ثم انفتاح مرن ومدروس على الأسواق الدولية بالنسبة للمواد غير الحيوية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار