: آخر تحديث

إغلاق «جامعة التطبيقي»..!

3
2
2

ليس هناك خطأ في عنوان المقال، فقد تحولت هيئة التعليم التطبيقي و«التدريب»، لجامعة موازية، بهيكل إداري تصعب السيطرة عليه، وعدد مهول من حملة «الدكتوراه»، ورواتب ومزايا ضخمة، وغالبيتها على «الطل»، بعد أن أهمل الهدف الأساسي من تأسيسها، فهي تقف عاجزة تماما، تقريبا، عن رفد سوق العمل بحاجته للخبرات العملية، بخلاف جيوش من أصحاب «التخصصات الإدارية» من المغرمين بالجلوس وراء المكاتب، ولم يكن غريبا ملاحظة ما أبدته، على موقعها، من فرح وفخر لقيام بعض متدربي قسم الكهرباء، بالتعاقد مع أحد خريجي نفس القسم، لإنجاز كهرباء بيوتهم، ولا أدري سبب الفخر هنا، وكيف يكون لطلبة متدربين بيوت بحاجة لعقود توصيل كهرباء لها!

توجد حاليا في الكويت جامعتان حكوميتان تستوعبان معظم خريجي الثانوية العامة في كل التخصصات التي يتطلبها السوق الكويتي بالإضافة إلى البعثات الخارجية والداخلية. مقابل ذلك شبه إهمال، مستمر منذ 70 عاما، من وزارة التعليم العالي لما يعنيه التعليم التطبيقي (والتي أعتقد أنها مهمة وزارة التربية وليس التعليم العالي)، خاصة بعد أن انحرف التعليم النوعي عن مساره المفترض، وأصبح جامعة ثالثة. فالأمر بحاجة لرؤية جديدة للتعليم النوعي، ونسف قانون التعليم التطبيقي والتركيز على التعليم والتدريب النوعي، بحيث يحصل الدارس أو المتدرب على دبلوم، خلال سنتين دراسيتين فقط، وإلغاء كل برنامج البكالوريوس والبعثات الخارجية لنيل الدكتوراه، فهذا ليس الهدف من انشاء الهيئة العامة للتعليم التطبيقي، فالكويت بحاجة ماسة لحرفيين في عشرات المجالات، وليس لحاملي شهادات عليا. وقبل ذلك هي بحاجة لتغيير المناهج وتغيير الصورة النمطية، وغير المرغوبة، لمن يعمل بيديه، وجعل المجتمع أكثر تقبلا لصورة الكويتي الحرفي، وليس ازدراءه، وهذا ما طالبنا به من خلال عشرات المقالات، ولكن الجماعة كانوا منشغلين بالتعيينات، والترقيات.

بدأت مسيرة التعليم التطبيقي والتدريب في الكويت قبل سبعين عاما، مع تأسيس المعهد الصناعي، ومنذ يومها أنهى الآلاف دراستهم من خلالها، ولكنهم جميعا تقريبا، تسربوا منها لأعمال أخرى، لاستمرار النظرة غير السليمة لهم، وبغير تغيير تلك النظرة، فلا طائل من إعادة المعهد التطبيقي لسابق دوره، ولا لتغيير قانونه، ولا لجعل الدراسة سنتين، ومخرجات جهة مثل معهد التمريض، الذي بدأ قبل 60 عاما، تقريبا، خير مثال، فلم أقابل في حياتي يوما «ممرضة» كويتية! فدراسة هذه المهنة الشريفة والعالية الأهمية أمر جميل، والحصول على الراتب المجزي بعدها أكثر جمالا، أما العمل بها فهذا أمر مختلف.. تماما.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد