: آخر تحديث

صمتك عن الإشاعة.. حماية

2
2
3

‏في الأوقات الصعبة، لا يحتاج الوطن إلى أبطال وهميين يصنعون الإثارة، بل إلى مواطنين هادئين يساهمون في الاستقرار.

وفي الظروف التي تشبه الحرب المباشرة أو غير المباشرة، التي تعيشها منطقتنا الخليجية اليوم، فإن كل فرد يتحول إلى «نقطة تأثير»، تظهر من خلالها مستوى المسؤولية ونوعها.

وفي أجواء التوتر التي تمر بها مجتمعات، مثل الكويت والمنطقة عمومًا، فإن الإشاعة ليست مجرد معلومة خاطئة، بل هي سلوك نفسي واجتماعي له دوافع عميقة.

وفي أوقات الحرب - سواء كانت مباشرة تُسمع فيها الأصوات بوضوح، او غير مباشرة - عبر وسائل الإعلام وغيرها، كما هي الإشاعات، يصبح المواطن العادي عنصراً أساسياً في معادلة الاستقرار.

وهنا لا تكون القوة فقط في مواقع القتال، بل أيضاً في وعي الناس، واتزانهم، وقدرتهم على إدارة حياتهم دون هلع.

في هذه الظروف.. هدوؤك قوة، وصمتك عن الإشاعة حماية، وثقتك الواعية دعم.

لا تعد نشر أي خبر قبل صدوره من جهة رسمية، وتجنّب التعليق العاطفي الذي يثير الذعر، وإن كان بشكل فكاهي أو ساخر، ولا تتداول مقاطع قديمة أو غير مؤكدة بقصد أو بغير قصد، حاول تهدئة من حولك للحيلولة دون الانجراف مع القلق الجماعي.

«إعادة الإرسال» لأي معلومة غير دقيقة وغير صحيحة، يمكن أن تكون أخطر من أي نشر، التطمين المسؤول بدل التخويف.

فالجهات الرسمية تعمل ضمن خطط مدروسة، وأي ضغط شعبي ناتج عن إشاعة قد يعرقل عملها بدل أن يساعدها.

الوطن في الأزمات لا يحتاج متفرجين، ولا محللين عاطفيين، ولا ناقلي «وصلني الآن»، بل يحتاج مواطنًا مسؤولًا يدرك أن سلوكه الفردي قد يؤثر في مجتمع كامل.

للعلم ليس كل من ينشر إشاعة شخصًا سيئًا، لكن هناك أنماطا نفسية متكررة، بعضها يحب الظهور والشعور بالأهمية وبالقيمة، عندما يملكون «معلومة قبل الجميع»، وهؤلاء يشعرون بنقل الخبر بإحساس بالتميز ولفت الانتباه، وأيضاً الشعور بالقوة والسيطرة.

أما من يصدق الإشاعة ويعيشها نفسياً، فهم القلقون بطبعهم، الذين لديهم قلق مرتفع، وهم من يبحثون عن أي معلومة تفسّر خوفهم، حتى لو كانت غير دقيقة، وهؤلاء عادة محدودو المصادر والمعلومات، ويعتمدون على وسائل التواصل فقط دون متابعة مصادر رسمية.

وهناك أيضاً أصحاب النظرة السوداء والتفكير الكارثي، الذين يميلون إلى توقع الأسوأ دائماً.

الإشاعة عندما تتكرر تخلق صورة ذهنية حقيقية، تصاحبها فوراً استجابة خوف فعلية (توتر، تسارع ضربات القلب)، ويبدأ الشخص في تفسير كل حدث بسيط كدليل على صحة الإشاعة، لأن العقل لا يفرّق دائماً بين الخيال المتكرر والواقع المؤكد.

احرص دائماً على السؤال عن المصدر، وما إذا كان رسمياً، وهل إعادة نشره ستفيد أم ستربك؟

المجتمع الذي يضبط انفعاله، من الصعوبة التأثير عليه، في الأزمات، فالهدوء ليس ضعفاً، بل هو نضج نفسي يساهم كثيراً في تجاوز الأزمات والتعامل معها بعقلانية، لأنه في ظروف الحروب الانفعال والخوف ينتشران أسرع من انتشار الحقيقة.

عد إلى حياتك الطبيعية، بعد أن تختار أوقاتاً محددة للاطلاع على المستجدات من مصادر موثوقة، كل كم ساعة، لأن المتابعة المستمرة تستنزف الأعصاب.

في ظروف الحرب المباشرة أو غير المباشرة، لا يُطلب من المواطن أن يكون خبيراً عسكرياً أو محللاً سياسياً، بل المطلوب أن يكون هادئاً واعياً ومسؤولاً.

في النهاية، المجتمع الذي يضبط أعصابه يحمي نفسه، والشعوب التي تتماسك داخلياً يصعب كسرها خارجياً.

اهدأوا والتزموا بالتعليمات، وكل شيء سيُعدي.. والله هو الحامي.


إقبال الأحمد


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد