: آخر تحديث

حزن في بغداد واحتفالات في طهران!

5
4
4

بعد تطورات الأحداث والتصعيد الخطير الذي رافق هجوماً أميركياً استباقياً ضد الجارة السيئة إيران يوم السبت المصادف 28 شباط (فبراير)، والذي أدى إلى تصعيد غير مسبوق في الشرق الأوسط والخليج، بعد ردٍّ إيراني بقصفٍ واستهدف عدداً من مدن المنطقة، بينها البحرين، والكويت، وقطر، والإمارات، والسعودية، والعراق، وحتى عُمان التي جلس وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي يفاوض على أرضها، بحجة وجود قواعد عسكرية أميركية في تلك الدول، والتي تنفذ واشنطن عملياتها العسكرية من خلالها ضد إيران وميليشياتها، باعتبار إن هذه القواعد ليست من أرض تلك الدول، بل هي أرض أميركية حسب تصريح أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، والذي وجّه تهديداً مباشراً إلى كلٍّ من إسرائيل والولايات المتحدة، متوعداً بتلقينهما درساً لا يُنسى، وذلك بعد سقوط رأس الأخطبوط علي حسيني خامنئي.

بعد هذه التطورات السريعة والخطيرة، ووسط مخاوف من اتساع المواجهة إلى صراعٍ إقليميٍّ مفتوح، ترأس رئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني اجتماعاً للقيادات العسكرية والأمنية في مقر قيادة العمليات المشتركة، بحضور وزير الداخلية، ورئيس هيئة الحشد الشعبي، ورئيس جهاز المخابرات، ورئيس جهاز الأمن الوطني، ورئيس أركان الجيش، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، ونائب قائد العمليات المشتركة.

واطلع السوداني على الموقف الأمني بعد ما تعرضت له مواقع عراقية من اعتداءات، بجانب تطورات الأحداث والتصعيد الذي رافق الاعتداء على إيران.

ومن الجدير بالذكر إن الاجتماع المذكور جدد التحذير من المساس بسيادة العراق وأجوائه وأراضيه، أو توظيفها كممر أو منطلق للاعتداء على إيران، إلى جانب استنكار الاعتداء الذي تتعرض له إيران.

ومن المفارقات العجيبة أن الاجتماع بدلاً من أن يستنكر الهجوم الإيراني على سيادة العراق، ويناقش كيفية وطرق حماية العراق من الاعتداء الإيراني السافر، استنكر الاعتداء الذي تتعرض له الجارة السيئة إيران، في الوقت الذي يمر العراق اليوم بواحدةٍ من أصعب مراحله التاريخية منذ عام 2003، فبرلمانه عاطل، وحكومته منتهية الصلاحية، وأحزابه مبعثرة، وكل حزب يغني على ليلاه.

فصائل عراقية موالية لإيران تلوح بدخول الحرب:

أعلنت فصائل مسلحة عراقية موالية للجارة السيئة إيران، منها كتائب حزب الله، والنجباء، وكتائب سيد الشهداء، الانخراط في هجمات ضد القواعد الأميركية، رداً على العدوان الأميركي الإسرائيلي.

فكتائب سيد الشهداء أعلنت يوم أمس دخولها الحرب، مؤكدة جاهزيتها للرد على ما وصفته بـ"الاعتداءات" الأخيرة على السيادة العراقية.

وقال المتحدث باسم الكتائب: "الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت مقرات الحشد الشعبي وأسفرت عن استشهاد عدد من المجاهدين تمثل انتهاكاً للسيادة العراقية"، معلناً "الجاهزية التامة للرد على العدوان".

وجاء هذا الإعلان بعد موقف مماثل تبنته كتائب حزب الله وحركة النجباء، وهما من الفصائل المسلحة العراقية والموالية لإيران، في أعقاب قصفٍ استهدف مقراتٍ للحشد الشعبي في جرف الصخر شمالي بابل، وأسفر عن سقوط قتيلين وعددٍ من الجرحى، وفق مصادر أمنية.

أخيراً سقط رأس الأخطبوط:

استهدفت أميركا رأس النظام، علي خامنئي، وبعد أن سقط رأس الأخطبوط الإيراني يوم أمس، لا يزال يحاول أذرعه الخبيثة أن تجرّ المنطقة بأكملها إلى حربٍ مفتوحة، إلى جانب الميليشيات والأحزاب التي أسستها إيران، والتي كانت ولا تزال تسعى إيران إلى نقل مركز ثقل نفوذها العسكري إليها، وإن ازدياد الدعم الإيراني مادياً وعسكرياً في الفترة الأخيرة لهذه الميليشيات التي تتحرك بأوامر فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وتزويدها بأسلحةٍ أكثر تطوراً لبناء بنى تحتية إرهابية دليلٌ على ذلك.

ويرى مراقبون أن مهما حاولت الأذرع والذيول الإيرانية فلا تستطيع أن تتفرعن بدون الرأس الذي سقط يوم أمس.

أخيراً، من المضحك المبكي إن الحكومة العراقية أعلنت الحداد لمدة 3 أيام على مقتل علي حسيني خامنئي، في الوقت الذي يحتفل الشعب الإيراني ويطلق الألعاب النارية في الشوارع والساحات العامة للتعبير عن فرحه وسعادته بعد إعلان مقتل رأس الأخطبوط خامنئي، وهلاك الطواغيت ومصادر الشر والدمار.

ويبقى السؤال الأهم: هل الشرق الأوسط مقبل على إعادة تشكيل موازين القوى والنفوذ، ورسم حدودٍ جغرافيةٍ جديدةٍ مع تزايد الدور الإسرائيلي المدعوم أميركياً، وتحجيم نفوذ إيران ووكلائها، أم أن الأحداث ستبقى ضمن إطار التصعيد العسكري المحدود؟

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.