عبد الله سليمان الطليان
الكثير من الحكم والأمثال التي هي مرصودة في الكتب هي تجارب سابقة لأشخاص تعرضوا لمواقف مختلفة من قبل أشخاص آخرين أو مجموعة معينة، فيها الجانب الإيجابي والآخر السلبي، وهي كثيرة ومتنوعة، نلاحظ هذه الحكم أو الأمثال عادة ما يضرب فيها المثل عند مناقشة أو حديث، يُؤخذ منها العبرة أو الوصف والمشابهة في وقتنا الحالي، نجد في بعض منها عدم الصحة أو المبالغة والتخيل وفق العاطفة الساذجة التي قد تكون أحياناً هدفاً للإقناع والسيطرة على عقلية المتلقي أي كانت ثقافته وعادة ما يكون التأثير على صاحب الثقافة الرديئة.
إننا لو دققنا بعمق عن أصحاب من قال هذه الحكم والأمثال في السابق لم يكن بعضهم على درجة عالية في الدراية ومستوى عال من الذكاء والخبرة في الحياة إنما صدرت جزافاً، كان لها وقع على حاضرين للموقف أو مستمعين ممكن يكونون أميين أو ذوي ثقافة سطحية عابرة مستمدة من بيئة منغلقة عن بقية من حولها، وهذا يدرك من خلال من يطلع على البيئات المختلفة وكيفية تداولها لتلك الحكم والأمثال التي هي كثيرة جداً، وهي عادة ما تصنف في بعض منها على أنها مقترنة بالعادات والتقاليد، مع أنها أحياناً قيلت في حيز ضيق، ونجد في يومنا هذا من يستشهد بها دائماً بشكل مفرط من أجل زيادة قوة الإقناع، وهي في أكثرها ترهات خاليه من النفع.
نعم، يوجد هناك حكم وأمثال هادفة وذات أثر حتى يومنا هذا، يكون مصدرها الأنبياء الذين يملكون الصفات الأخلاقية الكاملة في أقوالهم وأفعالهم (والرسول محمد صلى الله عليه وسلم خير مثال مع أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب)، أما غيرهم من البشر مهما بلغ ذكاؤهم وحنكتهم لا بد أن يكون لديهم عدم اكتمال في أخلاقهم وهذه سنَّة الله في خلقه.

