: آخر تحديث

التخبط الإيراني في تعامله مع الحرب

3
2
4

خالد بن حمد المالك

فهمنا أن إيران توجه صواريخها ومسيراتها نحو الإمارات وقطر والكويت والبحرين لأن لديها قواعد عسكرية أمريكية، مع أن الضربات كانت مركزة على إحداثيات مدنية، والقتلى والمصابين من المدنيين، ولكننا لم نفهم لماذا تتم الاعتداءات الإيرانية على المملكة التي لا وجود لقواعد عسكرية أمريكية فيها.

* *

نفهم أن الصواريخ والمسيرات محدودة العدد لدى إيران، وأنها في تناقص يومياً، وأنها سوف تنفد مع مرور الأيام سواء من خلال الضربات الأمريكية الإسرائيلية، أو باستخدامها المكثف في توجيهها إلى وجهتها سواء للدول العربية أو لإسرائيل، فلماذا لا تقصر طهران استخدامها على من اعتدى عليها؟.

* *

إيران تريد أن تؤذي جيرانها، وهي من يجمعها بهم الدين والتاريخ المشترك، عوضاً عن أن تركز قدراتها العسكرية على إسرائيل، وعلى القوات الأمريكية في البحر، وهم من قتلوا مرشدها الأعلى، وقادة عسكريين وسياسيين وصل عددهم إلى أكثر من 40 من القادة الكبار رفيعي المستوى، فضلاً عن الدمار الشامل.

* *

من الواضح أن إيران تريد جر دول مجلس التعاون إلى حرب ضروس، وإلى مشاركتها فيما تتعرض له من تدمير وقتل، أمام عجزها عن مواجهة القوة الضاربة لكل من أمريكا وإسرائيل، فيأتي انتقامها من أطراف لا علاقة لها بحربها مع إسرائيل وأمريكا.

* *

حتى كتابة هذا المقال، لا زالت دول مجلس التعاون تتعامل مع العدوان الإيراني عليها بإعطاء فرصة من الوقت لإيران لتوقف اعتداءاتها، لا ضعفاً، وإنما لإمهالها كي تختار الطريق الصحيح للدفاع عن نفسها أمام من يعتدي عليها، لا تحويل دول مجلس التعاون إلى جهة يجب جرها إلى أتون هذه الحرب.

* *

التخبط الإيراني في التعامل مع المصير الذي تمر به البلاد، لم يستثن حتى ناقلات النفط من توجيه الصواريخ لمن تقدم على العبور عبر مضيق هرمز، ما جعل الكثير من السفن يتوقف بعيداً عن المضيق، للوقاية من الاستهداف الإيراني لها.

* *

ما يهمنا أن تدرك إيران أنها لن تُترك مفلوتة الأيدي، تعتدي على دول ليست منخرطة في الحرب، وغير داعمة لها، لأن عدم إدراكها، يعني أن عليها أن تنتظر ما يسوؤها، وأن تتحمَّل المزيد من المخاطر الانتقامية ضد اعتداءاتها، فللصبر حدود، وللتسامح مدى، وعلى طهران أن تعي ذلك قبل فوات الأوان.

* *

لقد تعاملت دول مجلس التعاون مع إيران بشكل ودي، متفهمة المرحلة الصعبة التي تمر بها، فتوسطت لمنع (الحرب) وتدخلت للتقليل من آثارها، وبذلت كل جهد ممكن للوصول مع أمريكا وإيران لحلول دبلوماسية، غير أن عدم استجابة إيران للشروط الأمريكية، وعدم تنازل أمريكا عن شروطها، لم يساعد على تطويق الحرب وأسباب قيامها.

* *

ومع هذا، فإيران كانت في الموقف المعادي لدولنا، وهي من تعمدت إلحاق الضرر بها، والمساس بسيادتها، ومحاولة دفعها لتكون أطرافاً في هذه الأزمة، متجاهلة مواقفها الإيجابية، وتعاطفها معها ضد أي هجوم عليها، مع أنها تواجه الآن من الأخطار والمستقبل المظلم ما كان بإمكانها تجنبه لو سمعت وأصغت لنصائح المملكة وبقية دول المجلس.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد