: آخر تحديث

اللعب بالرمال

3
3
3

بين يوم وآخر انتقل الشرق الأوسط من مكان إلى مكان. كان قناة السويس فأصبح مضائق هرمز. وكان «مياه المتوسط الدافئة» فأصبح «باب المندب» المشتعل. وكان «ميزان القوى» عند أميركا فأصبح عند الصين، وكانت حدوده على أطراف آسيا فأصبحت في قلبها.

هو نفسه الشرق الأوسط لم يعد واثقاً أين أصبح على وجه الضبط. مرشد إيران يظهر ولا يحضر. وترمب يهدد بأكبر ضربة منذ الحرب العالمية ثم يكتفي بلعبة شطرنج. وآبار النفط تلتهب ومناجم الذهب تغلي وقلوب الناس ترتجف.

ماذا حدث؟ أين هو الشرق الأوسط؟ هل حقاً أن «حماس» سوف تسلم سلاحها؟ لماذا إذاً أخذت غزة إلى حرب 7 أكتوبر والثامن منه والتاسع وكل الشهور.

حدث خلط فظيع في هذا الشرق الأوسط منذ أن احتكرت إيران «القضية المركزية». وحدثت بلبلة. كانت القضية الكبرى واضحة في ذهن كل إنسان، فإذا هي الآن هرمز. وشروطها. وممنوع المرور وممنوع العبور. والشرق الأوسط في المخاض.

أيقظت إيران المخاوف من جذورها. وحركت الوساوس. وبعثرت عناصر الاستقرار. وسدت طرق المستقبل لتعيد المنطقة إلى نوازع الماضي ومنازعات هذه الاتفاقات الحديدية والمفاجئة والمذهلة دفعت إليها إيران. هذا التغيير الاستراتيجي الذي لا تسبقه أهمية سوى قيام باكستان. سببه تحركات وخطوات وقرارات إيران. هذا الدور المعطى للحوثيين، مرفقاً بالصواريخ الباليستية. هو مشروع إيران في أنحاء وأرجاء العالم العربي. أو بالأحرى الشرق الأوسط.

لا أحد كان يتوقع أن يكون التغيير في هذا الحجم لأننا جميعاً ننسى آثار الرمال المتحركة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد