: آخر تحديث

المُستريح... والمُستراح منه!

3
3
3

عبدالعزيز الفضلي

مرّت جنازة بالنبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: مُستريحٌ ومستراحٌ منْهُ، فقالوا: ما المستريحُ وما المستراحُ منْهُ؟ قالَ: العبدُ المؤمنُ يستريحُ من نصَبِ الدُّنيا وأذاها، والعبدُ الفاجرُ يستريحُ منْهُ العبادُ والبلادُ والشَّجرُ والدَّوابُّ.

ما أشقى وتعاسة ذلك الإنسان، الذي عندما يرحل عن الدنيا، يستريح الناس مِن شره!

ذلك الذي لم يترك الناس بحالهم، ولم يسلموا من شرّه وسلاطة لسانه؛ سخريةً واستهزاءً، وغمزاً ولمزاً، شتماً وسباباً، كذباً وتحريضاً وافتراءً، شماتةً وتعييراً!

كم تسبب ذلك المخلوق في إيذاء الناس في أنفسهم وذممهم وأهليهم وأعراضهم وتشويه سمعتهم؟!

وربما تسبب في طردهم من وظائفهم، أو قطع أرزاقهم، أو التضييق عليهم في حياتهم، أو حرمانهم من بعض حقوقهم!

استَأذَنَ رجل في الدخول على النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فقال: ائذَنوا له، بئسَ أخو العَشيرةِ! فلَمَّا دَخَلَ ألانَ له الكَلامَ، فقُالت عائشة: يا رَسولَ اللهِ، قُلتَ ما قُلتَ، ثُمَّ ألَنتَ له في القَولِ! فقال: (إنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنزِلةً عِندَ اللهِ يوم القيامة مَن تَرَكَه النَّاسُ اتِّقاءَ فُحشِه).

إنّ العاقل هو من كفّ أذاه عن الناس، حتى لا يتعرض إلى مغبة دعائهم عليه، فللمظلوم دعوة مستجابة، يستجيبها الله، ولو بعد حين.

ولأنه لا يريد أن يخسر حسناته التي جمعها في الدنيا من صلاة وصيام وصدقات وسائر العبادات، فلقد أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّ من آذى الناس فشتمهم أو سفك دمهم أو أخذ أموالهم، فإنه سيأتي يوم القيامة، وسيأخذ خصومه حقهم من حسناته، فإذا فنيت الحسنات وبقي عليه حقوق، أُخِذ من سيئات أصحابه فطُرِحت عليه، ثم يُطْرَح في النار!

طلب صحابيٌ وصيةً من الرسول -عليه الصلاة والسلام- فقال له (أمسك عليك هذا) وأشار إلى لسانه.

وسأله صحابي آخر عن أعمال الخير، فدلّه على بعضها ثم قال له: (تكفّ شرك عن الناس فذلك صدقة منك على نفسك).

هنيئاً لمن مات والناس تذكره بخير، وتدعو له بالرحمة، ويا لتعاسة وشقاء وخسران من مات فاستراح من شره العباد.

X : @abdulaziz2002


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد