أما إيران فمساحتها مليون و650 ألف كم²، وسكانها، 93.2 مليونًا، وتحاول الولايات المتحدة، التي تبلغ مساحتها 9.9 ملايين كم²، وسكانها 349 مليونا، إخضاعها لشروطها، علما بأنها أكبر من إيران بنحو 6 مرات.
كما تبلغ مساحة تايوان نحو 36 ألف كم، وسكانها 23 مليونًا، مقارنة بالصين، التي تود ضمها لها، عنوة، والتي تبلغ مساحتها قرابة عشرة ملايين كم²، وسكانها أكثر من 1.413 مليار، أي أكبر من تايوان بنحو 265 مرة، وسكانًا بنحو 61 مرة.
تعاني الدول الثلاث من مصاعب جمة مع غريماتها، وبالتركيز على وضع تايوان، الأكثر ضعفا، والأصغر حجما وسكانا، نجد أنها نجحت في أن تخلق من نفسها قوة لا يستهان بها، جعلتها في وضع شبه متوازن مع جارتها الكبيرة والعظيمة، في كل شيء، من خلال الاستعدادات اللوجستية والبشرية والعسكرية التي بنتها على مدى عقود، وربما كان سلاحها الأكثر فتكا يتمثل في ما تمتلكه من أعداد ضخمة من المسيرات والزوارق الهجومية غير المأهولة والصواريخ القادرة على صد أي هجوم عليها، من أية جهة كانت. كما تمتلك معلومات استخباراتية قيمة عن مواقع القوات المعادية لها، وعن أية تحركات تقوم بها ضد الجزيرة. كما تمتلك جيشا لا يستهان به، قادرا على التحرك بسرعة كبيرة قبل تمكن أية جهة من الوصول للجزيرة واحتلالها. ويرى كل المحلليين العسكريين، أن بإمكان جيشها صد أية قوة غازية بموجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ والمدفعية، وجعل أي هجوم برمائي محفوفًا بمخاطر كبيرة مؤكدة.
استلهامًا من الدروس المستفادة من وضع تايوان وحرب أوكرانيا، وما يتطلبه الأمر من ضرورة معرفة قوة وقدرات ونقاط ضعف إيران، التي لم تترد، منذ قيام ثورتها، في الاعتداء علينا والإضرار بأمننا، والكيفية التي نجحت فيها في الصمود، حتى الآن، أمام أشرس قوتين عسكريتين، في العالم، لأكثر من خمسة اشهر، فإن الأمر يتطلب السعي بأسرع وقت ممكن لامتلاك وتصنيع والتدريب على استخدام الطائرات المسيّرة، وجعل هذا السلاح العمود الفقري لجيشنا الوطني، لما أصبح يمثله من ردع مؤكد. ويمكن الاستفادة من خبرات أوكرانيا وتايوان في تصنيع وتخزين والتدريب على استخدام هذا السلاح الفتاك، بغرض جعل أي اعتداء علينا مستقبلا أمرا صعبا ومكلفاً.
قد يرى البعض أن ما اقترحه ضرب من الخيال، ولكن لا يوجد مستحيل في عالم اليوم، والقرارات المصيرية تبدأ بالخطوة الأولى. فلا مناص من اعتمادنا على أبنائنا، وعلى قدراتنا، وعلى قوانا الذاتية. فالمبالغة في الاعتماد على الغير أصبحت أشبه بالمغامرة غير المضمونة النتائج. كما علينا أن نضع في حسابنا، مبكرا، احتمال خروج إيران من حربها مع الولايات، وهي شبه منتصرة، ومثخنة بالجراح، النفسية والبشرية والمادية الهائلة، وسيزيد ذلك من شهيتها للعدوان على جيرانها، ومحاولة ابتزازها، بالتالي علينا التحضير لذلك الأمر، ولكل من يريد السوء بنا
أحمد الصراف

