إيلاف من الرباط : أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار المغ ربي ، متزعم الغالبية الحكومية،لجوءه إلى القضاء ومباشرة المساطر القانونية والدعاوى القضائية ضد المتورطين في إنتاج ونشر صور وصفها بـ "المفبركة والزائفة" يظهر فيها الممثل بنعيسى الجيراري وهو يعانق نجمة التلفزيون المغربي فاطمة خير المتزوجة من الفنان سعد التسولي.
وأوضح الحزب، في تصريح صحفي، أنه مستهدف من طرف أطراف خارجية في حملة تضليلية طالت مرشحيه في الاستحقاقات الانتخابية، وفي مقدمتهم البرلمانية والممثلة فاطمة خير، وذلك على خلفية نشر صورة مفبركة.
واعتبرت قيادة "التجمع" أن اشتداد التنافس السياسي في الاستحقاقات الانتخابية "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشكل مبرراً للسياسة السوداء، أو التعدي على أخلاقيات العمل السياسي، واستهداف سمعة وكرامة الأشخاص عبر التشهير والفبركة الرقمية". وجدد الحزب موقفه الصارم برفض التساهل مع هذه الممارسات، معلناً إحالة الملف على القضاء المختص لتحديد المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة، ومتابعة كل من يثبت تورطه في إعداد أو نشر أو ترويج تلك المحتويات الزائفة.
وتضع المنظومة التشريعية المغربية إطاراً زجرياً صارماً لضمان سلامة المنافسة الانتخابية، وحماية الفاعلين السياسيين والناخبين من خطورة التضليل الرقمي والمساس بالحياة الخاصة. وتتكامل في هذا الصدد مقتضيات مجموعة القانون الجنائي مع القوانين التنظيمية للانتخابات وقانون الصحافة والنشر؛ إذ يجرم القانون الجنائي (في الفقرة الثانية من الفصل 447) المساس بالحياة الخاصة ونشر ادعاءات أو وقائع كاذبة أو صور الأشخاص دون موافقتهم، بعقوبة حبسية تتراوح بين سنة وثلاث سنوات وغرامات مالية. كما ينص الفصل ذاته على ظروف التشديد التي تضاعف العقوبة الحبسية والمالية إلى حدها الأقصى، عند ارتكاب الفعل خلال الفترات الانتخابية بقصد التأثير على نتائج الاقتراع أو المساس بالنظام العام.
إلى جانب ذلك، تحظر القوانين المؤطرة للاقتراع استخدام الوسائل التضليلية أو التشهيرية التي تعيب إرادة الناخبين، وتمنح المتضررين والأحزاب المنافسة حق تقديم الطعون الانتخابية أمام محاكم المملكة، والتي قد تصل أحكامها إلى إلغاء المقاعد الانتخابية للمرشحين الذين يثبت تورطهم في توظيف أساليب احتيالية أو تشهيرية غير مشروعة للتأثير على النتائج.
كما يضمن القانون رقم 09.08، المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، عدم استخدام الصور أو البيانات الخاصة لأغراض التشهير أو التضليل، ملوحاً بعقوبات زجرية وإدارية تشرف على تنفذها اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وتفتح هذه الواقعة النقاش مجدداً حول التحولات السريعة التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي على المشهد الانتخابي؛ إذ لم يعد التنافس السياسي ينحصر في الخطابات والبرامج الميدانية، بل أضحى الامتداد الرقمي يفرض تحديات جادّة تتصل بظاهرة التزييف العميق وسرعة انتشار الإشاعات عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
ولمواجهة هذه التحديات الرقمية، نص القانون التنظيمي رقم 53.25 (المعدل والمتمم للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب) في مادته 51 على عقوبة الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، وغرامة تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم( 5 الاف و10 الاف دولار) ، لكل من استخدم الذكاء الاصطناعي أو المنصات الرقمية لنشر أخبار زائفة أو إشاعات تهدف إلى تحويل أصوات الناخبين أو دفعهم إلى الامتناع عن التصويت. كما نصت المادة 39 على الحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة تصل إلى 50 ألف درهم ( 5 دولار) للمخالفين عبر الشبكات أو الذكاء الاصطناعي، خاصة في الإعلانات الانتخابية يوم الاقتراع، مُجرّمةً بشكل صريح التزييف العميق والتلاعب بالصور والتصريحات والمحتويات الموّلدة رقمياً.


