خالد بن حمد المالك
لم تسلم حتى مكة المكرمة، بما لها من قدسية لدى مليار ونصف المليار مسلم من اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، من تدعي أنها أنصار الله، فكيف هي كذلك، وهي تعتدي على قبلة المسلمين، وتستهدف الركّع السجود في بيت الله الحرام، بلا دين ولا ضمير ولا أخلاق.
* *
ومع أن اعتداءات الحوثيين على مدن المملكة جميعها مدانة، وتندرج ضمن قائمة الأعمال الإرهابية، وتُفهم لدى العقلاء على أنها ممارسات عبثية لجر المملكة إلى حرب مفتوحة، خدمةً لإيران وإسرائيل، غير أن استهداف مكة المكرمة وبيت الله الحرام يخرج عن كونه تصعيداً في هذه الحرب، إلى كونه مساساً بحرمة أقدس بقاع الدنيا، مع علمهم بأن للبيت رباً يحميه.
* *
هذا الاعتداء على مكة المكرمة الذي تم صدّه، إنما كان يستهدف قبلة المسلمين، وهو اعتداء مباشر على عقيدة مليار ونصف المليار مسلم، وليس عملاً عسكرياً عابراً، ليكشف به الحوثي بأنه مجرد أداة وظيفية لخدمة إيران وإسرائيل، وأجندات سياسية لهاتين الدولتين، حتى ولو كانت هذه الجريمة ثمنها محاولة تدمير مقدسات المسلمين.
* *
ولا نحتاج إلى تأكيد ما هو معلوم ومعروف من أن عداء ميليشيا الحوثيين وخلفها إيران ليس مع الأعداء المفترضين، بل إنه مع قلب العالم الإسلامي، ورمز وجوده، فمن يجرؤ على ضرب مكة المكرمة والمدينة المنورة في اعتداءاته التخريبية، فهو بذلك يتجرَّد من انتسابه للأمة الإسلامية، وهو ما ينطبق على الحوثيين والإيرانيين بدعمهم لهذا التنظيم الإرهابي في اليمن والآخر في العراق في استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة.
* *
ميليشيا الحوثي ومعها إيران، يتقمصان شعار الدفاع عن القدس، ونصرة الإسلام، وما إلى ذلك من الشعارات الكاذبة، ويأبى الله إلا أن يكشف كذبهما، بمحاولاتهما الاعتداء على مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وتوجيه المسيَّرات إلى الأماكن المقدسة، وتحديداً إلى بيت الله الحرام، ضمن مشروعهما الذي يبدأ بتوجيه السلاح نحو مكة المكرمة، وجوار مهبط الوحي، ويستهدف استقرار البقعة التي تتجه إليها أفئدة المؤمنين خمس مرات في اليوم، وينتهي بما تأكد للعالم الإسلامي بأنه مشروع يعادي الإسلامي، ويخدم غير المسلمين.
* *
على أن استهداف الحوثي لمكة المكرمة، وقبلها استهداف المدينة المنورة من أحد أذرع إيران في العراق، لا يمكن فهمه باعتباره اعتداء على المملكة، بقدر ما هو اعتداء على الحرمين الشريفين، فقد طال المشاعر المقدسة، والمدن التي يقصدها ملايين المسلمين سنوياً، وهو ما يستوجب موقفاً إسلامياً حازماً تجاه هؤلاء القتلة، من أي محاولة من هؤلاء للمساس بأمنها، أو تعريض قاصديها للخطر.
* *
ومن غباء الحوثي أنه يوظِّف المقدمات في خطابه متى أراد، ويتجاهل حرمتها، ويضع أمنها في خطر متى ما تعارضت مع مصالحه، أو أجندة إيران، متجاهلاً بذلك أن توجيهاته الإرهابية مكشوفة، بما لا يُغطيها استخدام المقدسات في خطابه لعدم كشف عوار تهديده للمقدسات الإسلامية، خاصة بعد وصول اعتداءاته بالمسيَّرات والصواريخ إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ودور العبادة، والمدن القريبة التي يقصدها ملايين المسلمين.
* *
وما حدث من استهداف الحوثيين للأماكن المقدسة، وهو تطور خطير يستوجب موقفاً دولياً أكثر حزماً، وخصوصاً مع إيران مصدر التمويل والدعم بالمسيَّرات بعيدة المدى والصواريخ الباليستية لهذا التنظيم الإرهابي، ما جعل حياة ملايين المسلمين تحت هذا التهديد الإرهابي، بما يقتضي من جميع الدول الإسلامية التكاتف خلف المملكة لحفظ مقدسات المسلمين، وضمان أمنها، ومنع أي اعتداءات عليها.
* *
ولا نحتاج إلى التذكير، بأن المملكة التي ائتمنها الله على خدمة الحرمين الشريفين، تقف بصمود وحزم لحماية مكة المكرمة والمدينة المنورة، معتمدةً في ذلك على الله، ثم على جاهزية وقوة الردع الدفاعي السعودي، وأن حكمة قيادتها سوف تجعل أوهام النظام الإيراني المتهالك وأذرعه إلى ركام في الجو، قبل أن تُمس حصاة واحدة من أرض الحرمين الشريفين، وهي بذلك لا تحمي أراضيها فحسب، بل تحمي أفئدة مليار ونصف المليار مسلم، تتجه أنظارهم يومياً خمس مرات نحو قبلة المسلمين مكة المكرمة.

