: آخر تحديث

بريطانيا والكيان الصهيوني

3
3
2

سلطان ابراهيم الخلف

احتلال فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى من قبل بريطانيا، وترحيل اليهود إليها، كان مشروعاً استيطانياً بريطانياً، بناء على وعد بلفور المشؤوم عام 1917، الذي ينص على تبنّي بريطانيا إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وبذل الجهد نحو تحقيق هذه الغاية.

وفعلاً، بذلت بريطانيا جهداً كبيراً في ذلك، حيث أمدّت العصابات اليهودية بالمال والسلاح الوفير لقتل وتشريد الفلسطينيين من مدنهم وقراهم، وقد ارتكبوا أفظع الجرائم، في حق الفلسطينيين المدنيين العزّل، تشهد على ذلك مذبحة دير ياسين، التي ذبح فيها المئات من الفلسطينيين بمن فيهم النساء والأطفال، كل ذلك تحت مرأى ومسمع ورضا حكومة الاحتلال البريطاني لفلسطين.

فقد كان مشروعاً بريطانياً يراد به النجاح بأي ثمن، حتى أن الإرهابي البيلاروسي مناحيم بيغن زعيم «عصابة أرغون» الإرهابية، قتل بعبوة ناسفة العشرات من موظفي الاحتلال البريطاني الذين كانوا يعملون في «فندق الملك داود» في عام 1946، من دون أن يتعرّض للمساءلة القانونية من بريطانيا، بل أصبح في ما بعد رئيساً لوزراء الكيان الصهيوني، وهو مؤسس حزب «الليكود» الإرهابي الحالي الذي يتزعمه الإرهابي نتنياهو.

ولتبييض جرائمه الفظيعة في فلسطين المحتلة، تم منح الإرهابي مناحيم بيغن جائزة نوبل للسلام مناصفة مع الرئيس أنور السادات عام 1979، بعد توقيع معاهدة السلام مع مصر.

منذ أيام، صرّح وزير الخارجية البريطاني ميليباند - وهو من حزب العمال - في مجلس العموم، بأن حكومته ستقاطع المنتجات الإسرائيلية القادمة من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، عقاباً على ما يقوم به المستوطنون من تهجير العائلات الفلسطينية، والاستيلاء على منازلهم، وتدمير الطرق والبنية التحتية في الضفة، ما يسبب المزيد من المعاناة للفلسطينيين.

مع أن المعاناة ليست في الضفة الغربية فحسب، بل في فلسطين بأكملها منذ النكبة التي تسبّب فيها الاحتلال البريطاني لفلسطين، إلى حرب الإبادة الصهيونية، والحصار على مدينة غزة، حيث آلت إلى أطلال وخراب، خالية من أبسط مقومات الحياة الكريمة، يعاني سكانها البالغ عددهم 2.3 مليون، من الجوع والعطش وانقطاع الكهرباء والماء، وهم يعيشون بين أنقاض مدينتهم المدمرة، ناهيك عن قتل وجرح أكثر من 200 ألف فلسطيني جرّاء القصف الصهيوني بالقنابل الثقيلة.

ما يعني أن المقاطعة البريطانية عبارة عن دعابة إعلامية لا أكثر، فالمقاطعة لا تتناسب مع حجم الجريمة التي ارتكبها الكيان الصهيوني في غزة، كونها لا تحمّل الحكومة الصهيونية أي مساءلة قانونية، ولا تلاحق الإرهابيين المستوطنين، أو تأمر بالقبض عليهم، ومحاسبتهم قضائياً، وهي محاولة لتبييض موقف حزب العمال البريطاني الحاكم الداعم لحرب الإبادة على غزة، أثناء فترة رئيس الوزراء العمالي ستارمر الذي صرّح بأن من حق إسرائيل قطع الماء والغذاء والكهرباء عن غزة، وبمعنى آخر هي مناورة سياسية من أجل مكاسب إنتخابية، بعد تحوّل الكثير من ناخبي الحزب إلى مناصرة «حزب الخضر» بسبب موقف ستارمر المؤيد لعدوان الكيان الصهيوني على غزة.

لا يُتوقع من بريطانيا فرض أي عقوبات تردع الكيان الصهيوني، أو تضرّ بمصالحه، فهي حليف للكيان الصهيوني، وداعم لسياساته العدوانية والتوسعية في منطقتنا العربية، أوجدته للبقاء مهما ارتكب من فظائع ضد الفلسطينيين أو العرب.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد