: آخر تحديث

عاد الهوى ... وعاد الهلال

4
4
3

عاد الهوى عاد، وعاد الحبيب الأولي عاد؛ هكذا ردد جمهور الهلال ليذكّر الجميع بأن الفرق الكبيرة لا تحتاج إلى كثير من الوقت حتى تستعيد حضورها. فبعد انتصار عريض على التعاون بنتيجة 6-0 تصدر به دوري روشن، واصل الزعيم مشواره بثقة، وحقق فوزًا مهمًا على الغرافة في مستهل مشواره بدوري أبطال آسيا، مقدمًا أداءً مقنعًا أعاد إلى جماهيره ذلك الشعور الجميل الذي يعرفه الهلاليون جيدًا: لم يكن الفوز مجرد ثلاث نقاط أو نتيجة كبيرة على لوحة الملعب، بل كان رسالة واضحة بأن الهلال بدأ يستعيد إيقاعه المعروف؛ إيقاع الفريق الذي يفرض شخصيته، ويهاجم بشراسة، ويتعامل مع المباريات الكبيرة بعقلية المنافس الذي لا يرضى إلا بالقمة.

وفي مواجهة الغرافة، ظهر الهلال بصورة أكثر توازنًا، فجمع بين الحضور الفني والجرأة الهجومية والانضباط الذي يصنع الفارق في البطولات القارية. هذا الزخم لم يأتِ من فراغ؛ فخلف المشهد دعم متواصل من رجالات الهلال، وفي مقدمتهم الأمير الوليد بن طلال، الذي ظل حاضرًا في اللحظات المهمة، إلى جانب عضو الشرف عبد الله إبراهيم العمري، القريب من جماهير الهلال والداعم لها وللنادي. ومثل هذا الدعم يمنح الفريق استقرارًا وثقة، ويؤكد أن الهلال ليس فريقًا داخل الملعب فقط، بل كيان تتكامل حوله الإدارة وأعضاء الشرف والجماهير. ولعل العبارة التي قالها الأمير الوليد بن طلال تختصر كثيرًا من تفاصيل المشهد: «الهلال أمانة من أخي ولي العهد، لذلك ما عندنا إلا كلمة: أبشر». إنها ليست مجرد عبارة عاطفية، بل عنوان لمرحلة جديدة من العمل والطموح، فالهلال الذي حمل الأمانة يعرف أن المطلوب منه أكبر من الفوز في مباراة؛ المطلوب أن يظل حاضرًا في واجهة المنافسة، وأن يمثل الكرة السعودية بالصورة التي تليق بها. الهلال اليوم يبدو كإعصار أزرق لا يهدأ.

فريق يضم مجموعة من الأسماء التي تمثل مدارس كروية مختلفة، وتمنحه تنوعًا كبيرًا في الخبرة والمهارة. في صفوفه لاعبون من إنجلترا والبرازيل وهولندا والبرتغال وصربيا والسنغال وفرنسا والمغرب وتركيا وساحل العاج، إلى جانب نجوم المنتخب السعودي الذين يمثلون قلب الفريق وروحه. ولهذا تبدو تشكيلة الهلال أقرب إلى منتخب مصغر يجتمع فيه أكثر من لون كروي تحت راية زرقاء واحدة.

وتزداد قيمة انتصارات الهلال آسيويًا في ظل حاجة الكرة السعودية إلى حضور قوي يعكس تطورها ومكانتها. ففوز الزعيم لم يكن مهمًا لجمهوره وحده، بل أسهم في الحفاظ على هيبة الكرة السعودية في دوري أبطال آسيا، خصوصًا بعد خسارة النصر أمام العين الإماراتي بأربعة أهداف.

وفي البطولات القارية، لا تتوقف أهمية الانتصار عند حدود النادي؛ إذ تتحول كل مباراة إلى اختبار لصورة الكرة السعودية وموقعها بين كبار القارة. الجمهور الهلالي، الذي عاش لحظات من الترقب، وجد في هذه النتائج ما يعيد إليه الثقة ويشعل المدرجات من جديد. فالهلال حين ينتصر بهذه الطريقة لا يكتفي بإسعاد جماهيره، بل يعيد بناء الحالة المعنوية التي يحتاجها أي فريق مقبل على موسم طويل ومنافسات متعددة. لقد عاد الهلال إلى صدارة المشهد، وعاد معه ذلك الإحساس الذي لا يخطئه الهلاليون: إحساس أن الزعيم قادر على النهوض في كل مرة، وأن العاصفة حين تهب من الرياض قد تتحول إلى إعصار أزرق يمتد أثره إلى الملاعب الآسيوية. عاد الهوى، وعاد الهلال.. والبطل العالمي لا يزال يكتب حكايته.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد