لم يكن الهجوم الحوثي على مكة المكرمة حدثاً يمكن أن يمر في سياق الصراع الإقليمي كغيره من الأحداث، فقد تجاوز في دلالاته حدود المواجهة السياسية والعسكرية، واقترب من أقدس مقدسات المسلمين، الأمر الذي فجّر موجة واسعة من الإدانات والمواقف الرافضة في العالم الإسلامي والمجتمع الدولي.
جاءت ردود الفعل متسارعة من مختلف العواصم الإسلامية، مؤكدة التضامن مع المملكة ورفض هذا التصعيد الخطير، فيما عبّرت منظمات ومؤسسات إسلامية كبرى عن إدانتها الشديدة لأي تهديد يطال مكة المكرمة أو يعرض أمن ضيوف الرحمن للخطر.
ولم تتوقف المواقف عند الإدانات الرسمية، بل عكست في مجملها شعوراً واسعاً بأن ما جرى يمس وجدان المسلمين جميعاً، فمكة المكرمة ليست موقعاً جغرافياً عادياً، ولا يمكن أن تكون جزءاً من حسابات النزاعات والصراعات. إنها مهبط الرسالة وقبلة المسلمين ، ومكانتها تتجاوز السياسة والجغرافيا والحدود.
كما امتدت ردود الفعل إلى نطاق دولي أوسع، في تأكيد أن استهداف المدن والمناطق المدنية، فضلاً عن الاقتراب من الأماكن المقدسة، يمثل تصعيداً بالغ الخطورة لا ينبغي التعامل معه باعتباره حدثاً عسكرياً عابراً.
لقد جاءت الرسالة من هذه المواقف واضحة: حماية مكة المكرمة ليست شأناً يمكن اختزاله في الحسابات السياسية، وأمن الحرمين الشريفين يهم المسلمين جميعاً، وأي محاولة لجر المقدسات إلى دائرة الصراع تمثل تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء
وإذا كانت المملكة قد تعاملت مع الخطر بمسؤولية وحزم، فإن الموقف الإسلامي والدولي الواسع أكد أن العالم لن ينظر إلى تهديد مكة باعتباره مجرد اعتداء على دولة، وإنما باعتباره مساساً بمقدسات لا يمكن باي حال من الأحوال المساس بها او استهدافها .
مكة ليست ساحة للصراع، والبيت الحرام ليس هدفاً، وحرمة المقدسات فوق كل الحسابات.

