من خلال عبور سريع لبعض المحطات التاريخية، أصبح السؤال عنوان المقال مشروعًا. هل تنقذ طهران الرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وما هو المقابل؟!
منذ أن أطل مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران آية الله الخميني بطائرة فرنسية على إيران ما بعد الشاه عام 1979، تبرز المحطات تاريخًا لـ"رباط سري" بين طهران وواشنطن. فبعد ثماني سنوات من الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، أسقطت الولايات المتحدة نظام صدام حسين عام 2003، وقدمت بلاد الرافدين إلى إيران على طبق من "فصائل موالية".
بول بريمر، الذي عُيّن الحاكم المدني للعراق عام 2003، لعب دورًا بارزًا في تسليم مفاتيح العراق لإيران عندما أرسى مجلس حكم انتقاليًا على أساس طائفي، ويُنقل عن بريمر قوله آنذاك: "عندما أطحنا بنظام صدام حسين أطحنا معه بقرون من التسلط السني في بلاد ما بين النهرين"!
وللتاريخ، إن ذروة تمدد الأذرع الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان واليمن كانت بينما كانت الآلاف المؤلفة من القوات الأميركية في العراق وقواعدها العسكرية تنتشر في المنطقة. إلى أن أطل العام 2015، حيث ظهر تنظيم داعش، الأمر الذي أعطى شرعية لولادة الحشد الشعبي في العراق، وبدعم أميركي.
أوساط سياسية عربية متابعة ترى أن "المرحلة المقبلة من شأنها أن تحدد مسار الأمور في الشرق الأوسط، إذا ما تم التفاهم على هدنة قبل الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وهو المرجح، فذلك يعني أن طهران ألقت بحبال النصر للرئيس ترامب". ومن المنطق السياسي أن سيد البيت الأبيض ينتظر مقابلًا إيرانيًا لرفضه الدخول في حرب ضد الحوثيين، بل أكثر من ذلك، الجلوس على طاولة التفاوض المباشر مع الحوثيين الذين سبق وصنفتهم واشنطن جماعة إرهابية.
منذ مطلع العام، قادت المملكة العربية السعودية تحركًا عربيًا ودوليًا لنزع فتيل الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، لأن المشهد كان ينذر بطوفان من التداعيات الكارثية سياسيًا واقتصاديًا. سقط ما تبقى من حلم الدولة الفلسطينية وحق العودة، الجامعة العربية تلفظ أنفاس التأثير، تصدع في الموقف العربي، ناهيك عن الحصار المفروض على شريان الاقتصاد الخليجي.
ومع ذلك، أصر ترامب على ركوب موجة حرب دخلت شهرها السابع، لم تنل من النظام الإيراني ولم تطوق برنامجه النووي، وانحصرت عسكريًا، بالرغم من تداعياتها الإقليمية، في السيطرة على مضيق هرمز.
اليوم، مع تسارع التطورات الميدانية في اليمن وسيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، ثمة من يربط بين مضيقي هرمز وباب المندب لجهة السيطرة والنفوذ والاستثمار!
فما الذي سيقوله الرئيس الأميركي لقادة الخليج والعرب في لقائهم المرتقب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؟


