تأخذنا التفاصيل العميقة للقاء نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للتنمية الاجتماعية، بدر السويلم، إلى ما هو أبعد من منطق الأرقام الرسمية لغة وجداول؛ تصحبنا إلى جوهر الفكرة ذاتها، وإلى التساؤل حول المعنى الأصيل لمسؤولية التنمية الاجتماعية في لحظتنا الحاضرة.
استقرت التنمية الاجتماعية في الوعي الجمعي أزمنة طويلة داخل قالب الرعاية والمساعدة الساكنة، حيث تنتهي رسالة المنظومة بمجرد إيصال الدعم إلى مستحقيه. ويطرح السويلم اليوم تحولا مفصليا يكسر هذا النمط، ليأخذ المستفيد من ضيق الحاجة إلى فضاء القدرة والاستقلال الذاتي.
تنبثق المعادلة الجوهرية من هذا المنطلق تحديدا؛ إذ يغدو النجاح التنموي مرهونا بمدى القدرة على تخريج أفراد يستغنون عن الدعم، ويصنعون مستقبلا يمتلكون مقوماته وأدواته، بدلا من الاكتفاء برصد المبالغ المخصصة لهم.
حمل اللقاء الذي جمعنا به مؤخرا، مع مجموعة من الزملاء، سرديات حية لمواطنين انطلقوا من مظلة الضمان الاجتماعي ليخوضوا معترك التحدي في سوق العمل، وصولا إلى مناصب وظيفية وقيادية مرموقة.
ويتجلى أفق جديد في تأكيد السويلم حتمية التواصل المباشر مع مختلف الفئات، وتفكيك الإطار التقليدي الذي يقتصر على استقبال الطلبات. وتتسع دائرة الفعل التنموي لتنسج علاقة تجمع المواطن والقطاعين غير الربحي والخاص، إلى جانب المستثمر الذي يرى في البعد الاجتماعي مضمارا خصبا يدمج بين العائد الاقتصادي والأثر الإنساني.
فالمواطن لا يكتفي بالبحث عن فرصة عمل مجردة، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تصقله بالتدريب والتأهيل، وتدعمه بالتمويل، مع معالجة التحديات الأسرية التي قد تعوق مسيرته.
ويتبوأ الإعلام في هذه الرؤية موقع الشريك الاستراتيجي. فقد عكس حرص السويلم على الشفافية المتبادلة أهمية بناء جسر يمتد في الاتجاهين بين الوزارة والمجتمع، حيث يمارس الإعلام مسؤوليته الكاملة في إبراز الإنجازات، ووضع اليد على مواضع الخلل، ونقل صوت المواطن، وتوجيه الأسئلة الجوهرية، ليجد أمامه مؤسسة مرنة تستمع بوعي، وتتفاعل بمسؤولية لتطوير خدماتها.
ويبقى الرهان الأخير معقودا بالأثر الحقيقي الملموس في حياة الناس.. حين تنجح المنظومة في تحويل المنتظر للمساعدة إلى صانع لاقتصاده ومستقبله، وتحويل المجتمع إلى شريك أصيل في صناعة الخدمة، تتجلى أعظم نجاحاتها: أن يتمدد الاكتفاء الذاتي، ويتجذر التمكين.

