: آخر تحديث

وللحرية بابٌ..!!

4
4
3

وصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، وهو يهودي غير متدين، الوضع المتفاقم في قطاع غزة بأنه «مروّع»، مؤكداً أن حكومة بلاده بحاجة إلى اتخاذ خطوات أكثر حزماً مما اتخذته حتى الآن في التعامل مع الأزمة الإنسانية في القطاع. وأنه استمع إلى شهادات مباشرة من أشخاص كانوا داخل القطاع، إلى جانب آخرين لا يزالون هناك، وما سمعه يعكس حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة. وأضاف: «بصراحة، ما يتكشف هناك مروّع»، لافتاً إلى أنه استمع إلى روايات عن منع وصول الأدوية إلى المحتاجين، فضلاً عن وفاة أطفال أثناء انتظارهم الحصول على علاج حيوي منقذ للحياة. وأكد أن هذه الشهادات تفرض على حكومة بلاده اتخاذ مواقف أكثر قوة، قائلاً: «عندما تستمع إلى هذه الشهادات، تدرك أننا، بصفتنا الرسمية، علينا أن نتحرك، وأن نتحرك بحزم أكبر مما فعلنا حتى الآن».

تأتي تصريحات ميليباند في ظل تصاعد الضغوط على الحكومة البريطانية لاتخاذ خطوات إضافية تجاه الأوضاع الإنسانية في غزة، مع استمرار التحذيرات من تدهور قدرة السكان على الوصول إلى الغذاء والدواء والرعاية الصحية.

كما وصف فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، ما يحدث بأنه «قتل جماعي للمدنيين الفلسطينيين»، وقال إنه «مرعوب من الخطاب الإبادي الجماعي الصريح والتجريد الفاضح من الإنسانية للفلسطينيين من قبل مسؤولين إسرائيليين كبار»، ووصف غزة بأنها «مقبرة».

أما فريدريش ميرتس، المستشار الألماني، فقد أعلن أن ألمانيا ستُعلّق مبيعات الأسلحة لإسرائيل، عقب إعلان الحكومة الإسرائيلية خططاً لاحتلال كامل قطاع غزة.

من ناحية أخرى، سبق أن وصف الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، خلال زيارة لباريس، أن ما يحدث في غزة «إبادة جماعية مُتعمدة من حكومة يمينية متطرفة»، وهي ليست حرباً، بل إبادة جماعية يرتكبها جيش شديد الاستعداء ضد نساء وأطفال.

وخلص تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة لمجلس حقوق الإنسان، إلى أن إسرائيل ترتكب فعلياً إبادة جماعية، ووجد أن 4 من أصل 5 من الأفعال المحددة في اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948 قد تحققت ضد الفلسطينيين.

أما أسبانيا، الأكثر صراحة بين الدول الأوروبية، فقد كان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، من أكثر القادة الأوروبيين وضوحاً في استخدام مصطلح «الإبادة الجماعية»، وبشكل متكرر، وأعلن قبل عام عن حزمة إجراءات شاملة ضد إسرائيل، منها حظر كامل للسلاح، ومنع السفن التي تحمل وقوداً للجيش الإسرائيلي من الرسو في الموانئ الأسبانية، ومنع الطائرات التي تنقل معدات دفاعية من استخدام المجال الجوي الأسباني، قائلاً: «هناك فرق بين الدفاع عن بلدك وبين قصف المستشفيات أو تجويع الأطفال الأبرياء.. هذا ليس دفاعاً عن النفس، بل إبادة لشعب أعزل». وقال إن أسبانيا «لا تملك الوسائل» لوقف الحملة الإسرائيلية لأنها «لا تملك قنابل نووية أو حاملات طائرات أو احتياطيات نفطية ضخمة»، وهو تصريح أثار غضباً شديداً من نتانياهو الذي اتهم أسبانيا بالدعوة لـ«إبادة الدولة اليهودية الوحيدة في العالم»، ما دفع وزارة الخارجية الأسبانية لوصف هذا الاتهام بـ«الكاذب وبقصد التشهير». وطالب الاتحاد الأوروبي بتفعيل «أداة مكافحة الإكراه» لحماية المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة من الضغوط السياسية، قائلاً: «لن نغض الطرف، والاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يبقى متفرجاً أمام هذا الاضطهاد».

كانت أسبانيا من أولى الدول الأوروبية التي اعترفت رسمياً بدولة فلسطين، إضافة لأيرلندا والنرويج.

هذه المواقف والتغيرات الكبيرة ما كان من الممكن «حتى» تخيل وقوعها أو سماعها قبل هجمات أكتوبر 2023. الحرية لا تتحقق دائماً بالكلام الطيب والسلام، خاصة إن كان الطرف الآخر هو الأكثر خطورة وميلاً لاستخدام التعذيب والبطش وحتى الإبادة.



أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد