ربما لا نعرف من مهرجانات التمور إلا المنتج نفسه، الذي ينشط بيعه في موسم الصيف من كل عام، ويصاحبه حراك سنوي واسع في مناطق المملكة، مدفوعاً بموسم الإنتاج والطلب وتنوع أصناف التمور، وحضور المزارعين الذين يشكلون أساس هذا النشاط منذ بداية الموسم وحتى نهايته.
ومع هذا الحراك، يتركز الاهتمام غالباً على التمور من حيث أنواعها وجودتها وأسعارها، وهو أمر طبيعي باعتبارها المنتج الرئيس في هذه المهرجانات، فيما يقف خلفها قطاع زراعي واسع يبدأ من المزرعة والمزارع نفسه، ويمر بمراحل عدة من العناية بالنخيل حتى وصول المحصول إلى المستهلك، وهي تفاصيل تحمل معرفة زراعية تراكمت عبر سنوات طويلة لدى المزارعين في مختلف مناطق المملكة.
وهنا يمكن أن تتوسع الفكرة لتصبح جهداً منظماً ومركزاً، وتتحول مهرجانات التمور إلى موسم سنوي لنشر الوعي بثقافة زراعة النخيل، عبر برامج تعليمية ومبادرات زراعية تستمر طوال فترة الموسم، وتقدم المعرفة بطريقة عملية ومبسطة، وتفتح المجال أمام المجتمع للتعرف على زراعة النخيل ومراحلها وأساليب العناية بها، بما يسهم في بناء معرفة زراعية أوسع، خصوصاً لدى الأجيال الجديدة، ومن الممكن أن يبدأ هذا التوجه من المزارع نفسها، بحيث تتحول بعض مزارع النخيل خلال الموسم إلى مساحات تعليمية مفتوحة، تقدم برامج عملية للراغبين في تعلم الزراعة، وتتيح لهم التعرف على النخلة ومراحل نموها وطرق العناية بها من المزارعين أنفسهم.. ويمكن أن يصاحب ذلك منصات تعليمية تقدم محتوى مبسطاً طوال الموسم، بما يجعل المعرفة بزراعة النخيل متاحة لشريحة أوسع من المجتمع، ويعزز ارتباط الأجيال الجديدة بهذا النشاط الزراعي.
كما يمكن أن يمتد هذا الجهد إلى برامج موسمية موجهة للأطفال والشباب والعائلات خلال فترة الصيف، تقدم لهم تجارب عملية في زراعة النخيل والعناية بها، وتتيح لهم قضاء وقت داخل المزارع والتعرف على تفاصيل العمل الزراعي عن قرب.. فبناء ثقافة زراعية لدى الجيل الجديد يبدأ من إتاحة التجربة أمامه، وربطه بالنخلة والأرض بطريقة عملية تساعد على تكوين معرفة تستمر معه، وتوسع اهتمامه بالزراعة ومجالاتها المختلفة.
وباعتقادي أن مهرجانات التمور تملك فرصة لتوسيع أثرها من موسم لتسويق المنتج إلى موسم ينشر ثقافة زراعة النخيل في المجتمع، ويعيد تقديم المزارع كمصدر للمعرفة والخبرة.. ومع وجود البرامج التعليمية والمزارع المفتوحة والمحتوى الزراعي، يمكن لهذا الموسم أن يبني علاقة جديدة بين الأجيال والنخلة، ويعزز الاهتمام بالزراعة، وينقل خبرة تراكمت عبر سنوات طويلة إلى جيل يحتاج إلى معرفتها وممارستها.

