ما حدث للهلال في أول مواجهاته في دوري روشن أمام الفيصلي الصاعد من دوري يلو لم يكن مفاجأة للكثيرين، أن يتقدم الهلال بثلاثة أهداف في الشوط الأول ثم يستقبل هدفين ويكاد يستقبل الثالث في 7 دقائق لم تكن حالة جديدة يعيشها الهلاليون مع إنزاغي؛ لكنها هذه المرة ليست أمام فريق قوي ومنافس كالأهلي، بل أمام فريق صاعد كان يريد أن يخرج بأقل الخسائر بعد الهدف الثالث، فتفاجأ لاعبوه أن الطريق أمام مرمى الهلال أسهل مما كانوا يتخيلون، وأن الهلال بكل هذه الأسماء وكل هؤلاء النجوم أصبح بقيادة هذا الإيطالي أقل هيبة وأكثر هشاشة مما كانوا يظنون!.
الحديث عن مشاكل عناصرية أو ضعف في بعض أدوات الهلال يمكن أن يكون مستساغًا ومشروعًا ومبررًا لو أننا نتحدث عن مواجهة بين الهلال وبين أحد الفرق المنافسة على اللقب؛ لكن حين تتحدث عن مواجهة تجمعك بفريق صاعد ميزانيته لا تعادل قيمة تعاقدك مع لاعب أجنبي واحد، وعناصره تم تجميعها بطريقة (الجود من الموجود)، فلا يمكن أن يكون الحديث عن الأدوات أمرًا منطقيًا!.
الهلال سيعاني كثيرًا من وجود هذا المدرب، ليس لأنه عاجز تكتيكيًا وفنيًا فقط؛ بل لأنه فاقد للقدرة على قيادة الفريق واللاعبين والمباريات لمدة 90 دقيقة، والغيبوبة الذهنية والفنية التي تصيب الفريق واللاعبين في فترات من المباراة، وتحديدًا حين يتقدم بالنتيجة ليست صدفة، بل حالة متكررة شاهدها الهلاليون في مباريات كثيرة هذا الموسم، وشاهدوها في فترة الإعداد، وهاهم يشاهدونها في افتتاحية الموسم وأمام فريق صاعد!.
حالة التوهان الفني التي تصيب لاعبي الهلال حين يتقدم الفريق، وأخطاء التمرير الكثيرة والمتكررة، والمساحات الواسعة التي تظهر في عمق الهلال ومنتصف ملعبه، والطريق الذي يصبح سالكًا نحو مرمى بونو إما أن يكون خللًا فنيًا في التكتيك وفي التنظيم الدفاعي للفريق، وإما أن يكون استهتارًا وتهاونًا من أفراد الفريق، وفي كل الحالتين، ومع تكررها في مباراة كثيرة فهي إدانة لهذا الإيطالي الذي لم يكن صراخه على الخط طوال موسمٍ كامل كافيًا لفرض هيبته وشخصيته على اللاعبين.
الهلال مع إنزاغي بدون هيبة ولا شخصية حتى أمام أضعف الفرق وأقلها إمكانيات؛ لأنَّ فاقد الشيء لا يعطيه، ومزيد من الصفقات النوعية ورفع جودة بعض المراكز قد يخفف من المشكلة، لكنه لن يكون الحل لكل مشاكل الهلال، ولن تذهب هذه الحلول بالهلال بعيدًا؛ لأن مشكلة الهلال الحقيقية هي في وجود هذا المدرب الذي وإن كان في إلغاء عقده فاتورة مالية باهظة، إلا أنَّ في استمراره ومحاولة إنجاح وجوده بمزيد من الصفقات والتعاقدات فاتورة هدرٌ ماليٌ وفني أكبر.
مشاكل الهلال الفنية متعددة؛ لكنَّ إدارة الهلال وصناع القرار فيه قرروا حل مشاكله الأدنى خطورة وتأثيرًا وأكثر إنفاقًا، وتركوا المشكلة الأكبر والأبرز والأوضح والأرخص.. سيمون إنزاغي.

