خالد بن حمد المالك
يكثر الحديث، وتتكرر التوقعات، عن خريطة جديدة للشرق الأوسط، وعن تغيير يرسم مستقبل المنطقة، ويتعاظم الكلام بتفاصيل وجودية عن مستقبل بعض الدول، وهو كلام من باب التخويف، والتمنيات، لكن دونه ودون تحقيقه هناك رجال أشاوس، شجعان، ولديهم القدرة للدفاع عن دولهم.
* *
هذا الكلام مما يتم تداوله لا يُؤخذ من العقلاء على محمل الجد، ولا تعطيه الدوائر السياسية المرموقة في هذه الدول شيئاً من المصداقية والأهمية، وإنما النظر إليه على أنه من باب التخويف، والتكهنات، وبأنه إجراء ساذج وسخيف يُطبخ بليل، حتى وإن وجدت النوايا والأطماع، فالحسابات في نهاية الأمر على أنه من باب الأحلام، يُرسم على الورق، دون الإقدام على التنفيذ.
* *
منطقة الشرق الأوسط جزء من منظومة العالم بجميع دوله، وما يضر منطقتنا تمتد أضراره إلى جميع دول العالم، ولهذا، فهناك حسابات دولية، وتخوّف من التفكير في الإقدام على مثل ذلك، وكلها هذه التقديرات تمنع أي تصرف على هذا النحو، وأن ما يُتداول إعلامياً، هو من باب الاستهلاك الإعلامي ليس إلا.
* *
منطقة الشرق الأوسط تتمتع بثراء وغنى كثير، في موقع دولها الإستراتيجي، وفي مخزونها من النفط والغاز، ومن المعادن ما اكتشف منها وما لم يُكتشف منه بعد، فضلاً عن تاريخها، وتنوّعها السكاني، وثرواتها الأخرى، وقدراتها العسكرية، بما لا يجعلها عرضة لمثل هذا التهديد لو حدث، لأنها تملك القدرة لحماية وحدة أراضيها واستقلالها.
* *
لكن مع هذا الكلام، وتردده في وسائل الإعلام، وأحياناً بين السياسيين، وانتشاره بين عامة الناس، فإن على دول منطقة الشرق الأوسط تحصين نفسها منفردة، وتحصينها بالتعاون مع بعضها في منظومة واحدة، تشكِّل بها قوة ردع لمن يجول بخاطره مثل هذا التفكير البليد، خاصة مع كثرة الحروب في أصقاع العالم، وتجاوز آثارها لتكون عابرة للقارات.
* *
في حرب إيران أظهرت المملكة ودول الخليج كفاءة عالية في جهوزيتها لمنع المعتدي الإيراني من الوصول إلى أهدافه، أو المساس من خلال صواريخه ومسيَّراته بأي موقع كان مستهدفاً، فقد تصدت له واعترضت هجومه، ولم يتمكّن من تحقيق أي مكسب من هذه الاعتداءات الكثيرة والمتوالية، مما يظهر أن دولنا في مجلس التعاون بوحدتها وتعاونها وتجهيزاتها العسكرية على مستوى عال من الكفاءة، وقادرة على ردع اعتداءات إيران، أو أي اعتداءات أخرى لكائن من كان.
* *
وربما نظر البعض إلى أن اعتداءات إيران كانت وسيلة لجر دولنا للانخراط في هذه الحرب، وتوسيعها، وإبقاء التصعيد على ما هو عليه، خدمة لمشاريع مما يتم تداوله، لفتح الباب نحو تحقيقها، إلا أن حكمة قادتنا، وما تتمتع به قواتنا المسلحة، مثلما أفشلت المشروع الإيراني، فإنها على مستوى من القدرة والاستعداد لإفشال أي مشاريع قادمة.
* *
المنطقة واجهت الكثير من التحديات، من حرب إيران والعراق إبان حكم صدام حسين والخميني، إلى غزو صدام حسين للكويت، ثم محاولة إيران غزو البحرين، فحرب اليمن، وغيرها، وكانت المملكة في كل هذه الحروب لها اليد الطولى في إفشالها، ومنعها من الامتداد، فأعادت الأوضاع إلى ما ينبغي أن تكون عليه، وهذا ما يشير إلى ترجمة وضعية منطقة الشرق الأوسط الآن ومستقبلاً في ظل وجود القوة السعودية وقوات الدول الأخرى المساندة.

