في قلب الأناضول، تستضيف أنقرة قمة لحلف شمال الأطلسي "الناتو" هذه الأيام. ليست اجتماعاً روتينياً، بل لوحة زيتية تعكس صراعاً بين إرث الماضي وضرورات المستقبل.لا يبدو الحلف كتلة جامدة تتوارث أهداف الحرب الباردة، بل كيان يبحث عن هوية، في عالم تتغير فيه موازين القوة. "مواجهة مع الذات" لحلف يعيد اكتشاف خطوطه الدفاعية وجدوى وجوده. تحولات تختبر التزام واشنطن وحصانة أوروبا، وقدرتهما على ترميم "اليقين الجيوسياسي" في عصر السيولة الكبرى!المحرك الأول للقمة هو زيادة "الإنفاق الدفاعي"، وبالتحديد الالتزام الذي قطعه المجتمعون في "قمة لاهاي" برفع الإنفاق إلى 5% من الناتج الإجمالي بحلول 2035. تحويل هذا الالتزام من حبر على ورق إلى خطط تنفيذية، هو التحدي الأكبر، ثم تأتي معالجة الشروخ العميقة التي تركتها حروب أوكرانيا والشرق الأوسط في جدران الحلف. الملف الأوكراني أشد الملفات خطراً وصعوبة. يتوسل الرئيس الأوكراني زيلينسكي الدعم، في ظل انقسامات وإرهاق غربي واضح. وعد التحالف بتقديم 70 مليار يورو الى كييف العام الحالي، لكن السؤال: هل تكفي هذه المساعدات لقلب موازين الحرب، أم هي مسكنات تطيل أمد الصراع بلا حسم؟!الملف الآخر الذي لا يقل حضوراً هو الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، والتي تمت من دون استشارة الحلفاء الأوروبيين، والذين رفض غالبهم المشاركة العسكرية، ما اعتبره الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقصيراً معيباً من جانبهم.تنظر الولايات المتحدة إلى المواجهة مع إيران كجزء من صراعها الاستراتيجي مع الصين وروسيا، والسعي لتثبيت هيمنتها في المنطقة. أما أوروبا فتراه من بوابة "الأمن القريب" ومخاطر الانهيار الإقليمي في جوارها الجنوبي، ما يجعلها أقل حماسةً للتصعيد، ومن ثمّ لم تعد واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون يشتركون تلقائياً في الأولويات الاستراتيجية نفسها.
اختبار عسير لـ"الناتو"... لماذا تربح تركيا ويتألم الآخرون؟!
مواضيع ذات صلة

