: آخر تحديث

الفراعنة يغادرون بصمت

1
1
2

هل يمكن القول إن المنتخب المصري استحق خسارته أمام المنتخب الأرجنتيني؟ سؤال قد يبدو مؤلمًا لعشاق الكرة المصرية والعربية، لكنه يبقى سؤالًا مشروعًا بعد مباراة لم تكن، في صورتها العامة، في صالح المصريين.

فالمنتخب الذي دخل المواجهة وهو يحمل آمال جماهير واسعة، لم يقدم الأداء الذي يمنحه علامة النجاح، أو يؤهله بجدارة للعبور إلى دور الثمانية.

لم يكن الحضور المصري مقنعًا بما يكفي، لا على مستوى التنظيم، ولا على مستوى الجرأة، ولا على مستوى السيطرة على إيقاع المباراة.

صحيح أن المنتخب المصري نجح في تسجيل هدفين، وبقي قريبًا من النتيجة حتى الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، كما أن إلغاء الهدف الثالث ترك في نفوس الجماهير شيئًا من الحسرة والجدل، غير أن كرة القدم لا تُختصر في لحظة أو هدف أو قرار تحكيمي.

هناك ما هو أعمق من ذلك: شخصية الفريق، قدرته على فرض نفسه، تماسك خطوطه، وحضوره الذهني في المواعيد الكبرى. وفي هذه الجوانب تحديدًا بدا المنتخب المصري أقل من طموح جمهوره.

لقد أدى اللاعبون مباراة متذبذبة، افتقدت إلى الثبات والوضوح. بدا الفريق في فترات كثيرة وكأنه يلاحق الأرجنتين لا يواجهها، ينتظر أخطاء الخصم أكثر مما يصنع فرصه بثقة. غابت المبادرة، وتراجع الإيقاع، وظهرت المساحات بين الخطوط بصورة سمحت للمنتخب الأرجنتيني أن يتحرك براحة، وأن يوزع الكرات بذكاء، وأن يفرض شخصيته على أرض الملعب. كان الفارق واضحًا بين فريق يلعب بثقة البطل، وفريق يحاول أن يصمد تحت ضغط كبير.

المنتخب الأرجنتيني، في المقابل، قدم مباراة ناضجة ومقنعة. لعب باتزان، وهدوء، وخبرة، وكأنه يعرف الطريق جيدًا إلى لحظات الحسم. لم يكن بحاجة إلى ضجيج أو اندفاع زائد، بل اعتمد على تنظيمه، وعلى قدرته في تدوير الكرة، وقراءة المساحات، والتحكم في إيقاع اللعب. وهذا ما منح الأرجنتين أفضلية واضحة، وجعل فوزها يبدو منطقيًا ومستحقًا، حتى إن حاول المنتخب المصري العودة في النتيجة وإشعال الدقائق الأخيرة.

أما محمد صلاح، النجم الذي علّقت عليه الجماهير المصرية والعربية آمالًا كبيرة، فلم يكن في يوم سعده. لم يظهر بالصورة التي اعتادها الناس منه مع ليفربول، حيث الثقة والسرعة والحسم وصناعة الفارق. بدا صلاح بعيدًا عن تأثيره المعروف، محاصرًا أحيانًا، ومتعبًا أحيانًا أخرى، ولم يستطع أن يمنح المنتخب تلك الشرارة التي كانت الجماهير تنتظرها منه. ومن الظلم تحميله وحده مسؤولية الخسارة، لكن من العدل أيضًا القول إن غياب بريقه ترك أثرًا واضحًا في الأداء المصري.

الخسارة هنا لا تخص المنتخب المصري وحده، بل تفتح سؤالًا أوسع عن واقع الكرة العربية. فمعظم المنتخبات العربية التي حضرت إلى البطولة بدعم كبير وتطلعات واسعة، خرجت من الباب ذاته: مشاركة من أجل المشاركة، وحضور لا يرتقي إلى حجم الأحلام. ومع كل بطولة يتكرر السؤال: لماذا لا تتحول الإمكانات والدعم والاهتمام إلى نتائج حقيقية؟ ولماذا تبقى الكرة العربية أسيرة الوعود، بينما تتقدم منتخبات أخرى بثبات ووعي وتخطيط؟

هاردلك للمنتخب المصري، وهاردلك لكرة القدم العربية التي خيّبت آمال كثير من عشاقها. أما الأرجنتين، فقد قالت كلمتها في الملعب واستحقت الفوز. وما زال الأمل العربي معقودًا على المنتخب المغربي، ذلك الفريق الذي أثبت أنه لا يذهب إلى البطولات الكبرى للظهور العابر، بل ليقاتل، وينافس، ويستحق أن تُرفع له القبعة احترامًا وتقديرًا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.