: آخر تحديث

أحترم العالم والطبيب حتى يُعلن

2
1
1

التسويق علم والإعلان والتسويق حق للمنتج، هذا أمر لا غبار عليه، لكن تسويق المنتجات والإعلان عنها يتم عن طريق القنوات الإعلامية (صحف وتلفزيون ووسائل تواصل حديثه) أما العلماء والباحثون والأطباء والصيادلة وطلاب العلم الشرعي والصحافيون والكتاب والمهندسون وغيرهم من أهل الاختصاص فعندما يعلن أحدهم عن منتج بمقابل مالي أو أي مقابل فقد باع علمه وذمته لأنه لا بد سيدلس ويحث على الشراء ويخفي العيوب، وفي نظري أنه كمن يرقي مريضا بمقابل مالي فهذا باع ريقه وهو باع لسانه بعدم حياد.

شخصيا أحترم الكاتب والصحافي والطبيب والصيدلاني والعالم وطالب العلم الشرعي والباحث والمهندس وغيرهم من أهل الاختصاص وأحترم علمهم وتخصصهم حتى يعلنون إعلانا تجاريا مدفوعا، فإذا أعلن أحدهم عن منتج تجاري بمقابل مادي أو معنوي يفقد احترامه وعلمه وما أعلن عنه، لأن في الأمر انحيازا وتدليسا وتغريرا بالمستهلك وتضخيم محاسن وإخفاء عيوب، وسوف آتي لاحقا في هذا المقال على ذكر أمثلة للمقابل المعنوي أو غير المالي المباشر التي عايشتها.

عموما لست أول من قال إن (الفلوس تخرب النفوس) فهذه حقيقة ثابتة بتجارب الأولين والآخرين، لكنني ممن ركز منذ عقود على أن معلومة العالم ليست للبيع ولا التفاوض، فعندما ضعف قلة من طلاب العلم الشرعي أمام الإغراءات المادية وقبلوا أن يصبحوا نجوما في تطبيق تجاري يربط المشاهير (لاعبين وفنانين وممثلين وخلافه) بالمعجبين فيحدثونهم بمقابل مادي فأصبحوا يتلقون الأسئلة ويفتون وينصحون من خلاله الناس بمقابل يدفع للتطبيق ولهم منه نسبة كتبت مقالا بعنوان (ببليكم بلوى يا أشباه الدعاة) نشر في صحيفة عكاظ يوم الأحد 21 أبريل 2013م، استنكرت فيه ذلك وذكرتهم أن من درسوا هم على أيديهم علماء كبار لم يأخذوا منهم دينارا ولا درهما، وأحمد الله أن طريقة التواصل تلك فشلت خلال أشهر واختفت تماما، وعندما امتهن بعض المشاهير من طلبة العلم الشرعي الدعاية لبعض المتاجر والسلع حتى لو كانت تبيع بخورا وعودا وعطورات كتبت في نفس الصحيفة مقالا بعنوان (شيخنا.. ما تابعناك لتكون مندوب دعاية) نشر في 17 فبراير 2018م، فالدعاية والإعلان أمر لا يليق بطالب العلم ولا العالم والباحث.

المقابل المالي الذي جعل البعض للأسف يدلس ويبالغ في محاسن سلع ويخفي عيوبها معروف ومدعاة للاحتقار، أما المقابل المعنوي الذي عايشته ووعدت بالعودة لشرحه فهو ما يحدث من بعض الأطباء بكتابة صنف دوائي معين مقابل تكفل الشركة المنتجة للصنف بمنحه تذاكر وتكاليف حضور مؤتمر (أذكر طبيبة عربية كانت تدخل علينا في صيدلية تجارية حيث تدربت فتقول لمدير الصيدلية العربي أيضا: "قل لمندوب الشركة اذا ما يجيب التذاكر الدواء لن أكتبه مرة أخرى") ومن الصور أيضا توظيف عالم أو باحث مشهور كمستشار في شركة دواء أو غذاء مقابل ذكر منتجاتهم بالخير في خطوة شر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد