: آخر تحديث

بداية انحسار التشدد الديني

2
2
2

كانت ثورة الخميني بداية انزلاق مجتمعات الشرق الأوسط نحو التشدد، ومعها اكتساح الحجاب كل مجتمعات الشرق الأوسط، قبل أن ينتقل لبقية مسلمي العالم. ويبدو أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وتداعياتها الاقتصادية والأمنية عليها قد دفعتها، أخيرا، بعيدا قليلا عن التشدد الديني، وقليلا نحو التطرف القومي، ورأينا ذلك في الكيفية التي غيّرت فيها الحرب نظرة الحكومة الإيرانية الإسلامية نحو المرأة، وما أصبح التلفزيون الرسمي يعرضه من مظاهر عسكرية نسائية، بأسلحة وسيارات جيب وردية اللون، وخروج النساء بغير حجاب، معلنات دعمهن للنظام، الذي طالما كنّ من مناوئيه. وهذا يعني أن الميول القومية، قد تكون وراء انحسار ذلك التشدد. ويرى بعض المراقبين أن السلطات الإيرانية، بوجهها المدني والعسكري، بدأت أو انتهت من صياغة هوية جديدة أقل ارتباطًا بالتشدد، وأقوى التصاقا بالقومية، بعد أن تبين أن بإمكانها أن تكون عامل «لم شمل» لمعارضي النظام، في الداخل والخارج، علما بأن لا اتفاق كبير هناك عما يجب أن يعنيه هذا المصطلح، لكن جهات كثيرة قامت باستغلاله، بطريقة أو بأخرى، خدمة لأغراضها، وبحثا عن شرعية وجودها على رأس السلطة، أو على رأس تنظيمات، شبه عسكرية، بالغة الثراء.

كما يرى البعض أن تجرية التشدد الفكري في المجتمع، في إيران، كانت الأكثر شمولا، مقارنة بغيرها. فقد نجحت، إلى حد كبير، في جهودها، حيث فشلت الجماعات الأخرى، في تحقيقه في دول عدة، عربية وغيرها. كما نجحت إيران في وضع برنامج لكيفية استخدام فكرتها العقائدية في إدارة شؤونها، بما في ذلك مختلف السياسات والخطط الداخلية والخارجية، وغير ذلك. لكن يبدو ان النتائج لم تكن دائما موفقة على أرض الواقع، وربما كانت تلك بداية فك ارتباط السياسة بالدين، مع عدم الاعتراف بذلك التخلي، مع إبقاء دوره كأداة سيطرة، أمنية ونفسية. ولا شك أن القيادة في إيران قد لاحظت سقوط شعار «الإسلام هو الحل»، الذي سبق أن رُفع من قبل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وكيف فقد تأثيره في أكثر من دولة ومجتمع. وكان جديرا بالانتباه، خلال حرب الأيام الاثني عشر، وحرب الأربعين يوما، أن السلطة في إيران دأبت على بثّ الأناشيد الوطنية وتعليق صور الأبطال الشعبيين الفرس، لما قبل الإسلام، وليس الاكتفاء فقط بالشخصيات المرتبطة بالثورة الإسلامية، بخلاف صور الانفتاح الاخرى. وسبق أن رأينا بعض مظاهرها في دول عربية عدة، بعد أن أدرك الجميع، تقريبا، أن هناك القليل الذي يمكن كسبه من خلال التمسك بمواقف دينية متشددة، وأن من الأفضل الافتخار بالهوية الوطنية، وليس العقائدية، التي ثبت عجزها عن توفير أي حلول عملية لمشاكل الدولة.

ويرى المراقبون أن تراجع تراخي القبضة المتشددة، إن استمر بنفس الزخم، سيؤثر غالبا في التزاماتها الأخرى المتعلقة بمعاداة الصهيونية ومقاومة النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد