كما يرى البعض أن تجرية التشدد الفكري في المجتمع، في إيران، كانت الأكثر شمولا، مقارنة بغيرها. فقد نجحت، إلى حد كبير، في جهودها، حيث فشلت الجماعات الأخرى، في تحقيقه في دول عدة، عربية وغيرها. كما نجحت إيران في وضع برنامج لكيفية استخدام فكرتها العقائدية في إدارة شؤونها، بما في ذلك مختلف السياسات والخطط الداخلية والخارجية، وغير ذلك. لكن يبدو ان النتائج لم تكن دائما موفقة على أرض الواقع، وربما كانت تلك بداية فك ارتباط السياسة بالدين، مع عدم الاعتراف بذلك التخلي، مع إبقاء دوره كأداة سيطرة، أمنية ونفسية. ولا شك أن القيادة في إيران قد لاحظت سقوط شعار «الإسلام هو الحل»، الذي سبق أن رُفع من قبل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وكيف فقد تأثيره في أكثر من دولة ومجتمع. وكان جديرا بالانتباه، خلال حرب الأيام الاثني عشر، وحرب الأربعين يوما، أن السلطة في إيران دأبت على بثّ الأناشيد الوطنية وتعليق صور الأبطال الشعبيين الفرس، لما قبل الإسلام، وليس الاكتفاء فقط بالشخصيات المرتبطة بالثورة الإسلامية، بخلاف صور الانفتاح الاخرى. وسبق أن رأينا بعض مظاهرها في دول عربية عدة، بعد أن أدرك الجميع، تقريبا، أن هناك القليل الذي يمكن كسبه من خلال التمسك بمواقف دينية متشددة، وأن من الأفضل الافتخار بالهوية الوطنية، وليس العقائدية، التي ثبت عجزها عن توفير أي حلول عملية لمشاكل الدولة.
ويرى المراقبون أن تراجع تراخي القبضة المتشددة، إن استمر بنفس الزخم، سيؤثر غالبا في التزاماتها الأخرى المتعلقة بمعاداة الصهيونية ومقاومة النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.
أحمد الصراف

