ذاكرة الجماهير، التي حضرت وتابعت هذه المباراة، ستكتب أن مصر كانت من أصعب المحطات في طريق الأرجنتين، وأنها وإن خسرت النتيجة، لم تخسر الاحترام.
لم يكن منتخب مصر أقل من الأرجنتين شجاعة، ولا رغبة، ولم يكن أيضاً أقل منها استحقاقاً لأن يخرج مرفوع الرأس.
بعد انتهاء المباراة، خرجت منها علامات استفهام كبيرة حول بعض القرارات، التي شعر كثيرون بأنها لم تكن على مستوى اللقاء.
وعندما يصبح الحديث بعد المباراة عن القرارات أكثر من الحديث عن كرة القدم، فهذه خسارة للعبة، قبل أن تكون خسارة لأي منتخب.
لم تبحث مصر عن شماعة تعلّق عليها خروجها، ولم تختبئ خلف الجدل، ولم تُحوّل التحكيم إلى قصة البطولة، بل خرج لاعبوها مرفوعي الرؤوس، لأنهم يعرفون وعلى يقين بأن احترام الجماهير لا يُمنح لمن يفوز فقط، بل لمن يقاتل حتى آخر ثانية.
منتخب مصري لعب بلا خوف، ولم ينحنِ أمام اسم بطل العالم، ولم يدخل المباراة بعقدة التاريخ، بل دخلها بعقل المنتصر وقلب المقاتل.
العدالة ليست أن تمنح فريقاً ما يريد، بل أن تمنحه حقه كاملاً، وأن يشعر الخاسر قبل الفائز بأن النتيجة صُنعت داخل الملعب فقط.
هناك هزائم تُسقطك من البطولة.. وهناك هزائم ترفعك في أعين العالم.
في النهاية: هذه المباراة فعلاً انتهت بصافرة الحكم، ولكنها في الوقت نفسه بدأت في ذاكرة الجماهير بعد الصافرة.
إقبال الأحمد

