خالد بن حمد المالك
في الكويت والبحرين قواعد أمريكية، وفي إسرائيل مثلها، غير أن إيران إذا ما أرادت الرد على هجوم أمريكي عليها، فإنها تسارع إلى الاعتداء على الدولتين بحجة استهداف القاعدتين الأمريكيتين، بينما يكون الهجوم عادة على منشآت حيوية في الكويت والبحرين، ولا تصل إلى القاعدتين.
* *
لكن إيران -وهذا هو المهم- لا تستهدف القاعدة الأمريكية في إسرائيل للانتقام من الهجوم الأمريكي، لأنها تعرف أن إسرائيل سوف ترد عليها بعنف، لهذا فهي تختار الدول الخليجية، لأنها تعرف أن هذه الدول ضد التصعيد، وضد توسيع ميادين القتال، وليست مع الحلول العسكرية.
* *
نحن أمام مغامرين ثلاثة؛ إيران وإسرائيل وحزب الله، يُضاف لهم أمريكا، في تحريك الهادئ بالمنطقة، وتأزيم المؤزم فيها، وخلق منافذ لحروب لا تتوقف، وإنهاك الشعوب والدول في المنطقة اقتصادياً، وجعل الحلول لمشاكلها معلقة إلى حين، مع توفير أجواء وبيئات تهيئ لأن تكون الحالة في المنطقة مفتوحة لمشاكل مستجدة.
* *
يحدث هذا، مع أن الحلول واضحة، وسهلة، ومرنة، وتضمن الحقوق لكل طرف، وتمنع الحروب إلى الأبد، غير أن هؤلاء لا يرغبون بذلك، فلهم مصالحهم، وأهدافهم، وأجنداتهم التي شكلت هذا الخطر المستدام، وقوَّضت الأمن والاستقرار.
* *
وكل ما يتم الاتفاق عليه، إنما هو بمثابة هدنة، أو استراحة، أو مراجعة، أو لاستعادة الأنفاس لجولات جديدة، وإبقاء المنطقة تحت نيران المغامرين ذوي الأهداف المشبوهة، ممن تحركهم أطماعهم، ونواياهم الشريرة.
* *
ومن يتابع حركات هؤلاء المغامرين يدرك بداية أن منطقتنا ليست موعودة بالسلام والأمن والاستقرار، ما بقي هؤلاء متشبثين بسياساتهم، معطلين تنفيذ كل اتفاق يتوصلون إليه، مع أن كل اتفاق توصلوا إليه هو بعيوبه أداة لتشجيع الأطراف على التمرد عليه، وعلى تعطيل تنفيذ بنوده أو بعضها.
* *
مجمل القول، الجميع تعبوا، وتضرروا، وقادوا دولهم إلى الجحيم، بانتظار حكماء يحسنون التصرف، ويستوعبون الدروس السابقة ونتائجها، لكن هذا الانتظار قد يطول، والاستقرار قد يتأخر كثيراً، فإلى الله الشكوى.

