: آخر تحديث

الحل الأسلم

1
2
1

أحياناً يكون الذكاء الاصطناعي قادراً على تشخيص المشكلات وتقديم وصفات الحلول. تجلّى ذلك خلال برنامج «البعد الرابع» على قناة «الشرق»، في حلقة الأحد 5 يوليو (تموز) 2026، باقتراح أفضل سبل التعامل مع الحوثيين.

الإعلامية الجادة زينة يازجي طرحت تساؤلاً عن مدى الاتفاق مع توصيات «المستشار الاصطناعي»؛ وهي:

1- يجب ألّا تكون المعركة مع الحوثي عسكرية فقط.

2- لا بد من تحويل الحوثي من عنصر مقاومة إلى فعل فاشل.

3- وجوب دعم الشرعية في اليمن شريطة الإصلاح؛ لتقديم نموذج أفضل.

4- عزل الحوثي اقتصادياً، باستهداف مصالحه، وعدم الإضرار بالمدنيين.

5- فصل الجماعة عن القبائل؛ سواءٌ أكانت الخائفة أم المحايدة أم المستفيدة.

عقبتُ عليها: يبدو أن الذكاء الاصطناعي يعوض عن حالة غباء بشري تسبب فيه بعض اليمنيين جراء بروز «اليمننة» بوصفها ظاهرة عربية جديدة تستدعي هذه العناصر والأدوات، عندما يعجز البشر عن تشخيص مشكلاتهم وحلها.

سواءٌ أكانت توصيات اصطناعية أم خرائط طرق قد تصل بالناس إلى #السلام_لليمن، فإنها تظل بحاجة إلى مَن يَقوى على مراجعتها وتبنّيها، وهو واجب القيادة والحكومة.

«اليمنيون قادرون» على تقديم «نموذج أفضل»، بدعم أشقائهم أو من دونه، بأن يتحملوا مسؤولية إخراج أنفسهم وبقية اليمنيين من «جحر الأرنب»، وفق وصف الأستاذ عبد الرحمن الراشد في مقالٍ أخير.

إرادة اليمنيين لإنهاء النزاع هي مفتاح الحل ومنفذ الخروج من جحر الأرنب وجحور أخرى... ثمة يمنيون يريدون السلام حقاً، أكثر ممن يتعمدون إطالة أمد الأزمات ويبالغون في نفخ صورتهم، لا سيما جماعة الحوثيين اليمنيين، الذين ما زالوا حبيسي قمقم المزايدات وادعاء البطولات، متغافلين عن أن التقدم إلى عتبات السلام أفضل من الارتماء على عتبات أخرى.

بخروجهم من صنعاء إلى طهران للتشييع والعزاء في المرشد السابق علي خامنئي، على متن طائرة إيرانية اخترقت الأجواء اليمنية، وجد الحوثيون قدراً من العزاء لأنفسهم عن العزلة المفروضة بأيديهم أولاً، وفشلهم في تخفيف معاناة المواطنين، وفرصةً لتنظيم فعاليات تتسق مع سرديتهم الخاصة بمطار صنعاء الدولي الذي ظل مفتوحاً لوجهة محددة منذ 2022 حتى 2025؛ لأسبابٍ إنسانية، قبل فقدان جاهزيته بعدما استهدفته إسرائيل وحطمت الطائرات «الرهينة» هناك، إثر هجمات حوثية أصابت إسرائيليين.

الحقيقة لا يُغرقها سيلُ تصريحات عنترية وخطابُ ابتزاز مفلس. والقدرة على الإيذاء والتهديد في باب المندب وغيره لن تدوم طويلاً أمام تأهب واستعداد واضحَين، وفقاً لتصريحات قادة الجيش اليمني والناطق باسم تحالف دعم الشرعية، وكذلك أمام تصدي قوات المقاومة الوطنية في تهامة، ومناعة جبهة مأرب في مواجهة الاستماتة الحوثية.

لا يدهشنا قط من يتوق إلى تكرار انتحار السنين الماضية، ويصرخ بأن «الحرب أهون» من حالة «اللاسلم واللاحرب»، متجاهلاً أنها «أشق» ما تكون على الأبرياء:

رأيتُ الحربَ يَجنِيها رجالٌ

ويَصلَى حرَّها قومٌ براءُ

المتطرف منتحرٌ يجلب حتفه بنفسه، ويريحه من يهمه استغلال موقعه أكثر ممن يهمه استقرار بلاده.

لن ينجو اليمنيون من تبعات الحرب والفوضى إلا بالسلام، تحت ظل سلطات دولة قادرة ومثابرة على بناء السلام، لا ميليشيات تستقوي بالسلاح. لا ريب في أن هذا هو الحل الأسلم الذي يُقِرره العقل البشري ويؤيده الذكاء الاصطناعي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد