: آخر تحديث

العيش مئة عام

6
7
7
مواضيع ذات صلة

حول المشاهير الذين عمّروا طويلاً، يبدي الإعلام اهتماماً خاصاً بالنجوم السينمائيين، فالكثير منهم بلغوا التسعين وما بعدها، بل إن أعمار بعضهم فاقت المئة، ومن هؤلاء أوليفيا دي هافيلاند التي عاشت مئة واثنين عام، وكانت واحدة من الممثلات الرائدات في وقتها، وعاشت العمر نفسه فيرا لين التي ذاع صيت تسجيلاتها الموسيقية وعروضها خلال الحرب العالمية الثانية، وبقيت مشهورة بعد الحرب، وتجاوزت مارج تشامبيون أيضاً المئة عام، واشتهرت بكونها راقصة ومصممة رقص وممثلة على المسرح والشاشة، أما ديانا سيرا كاري من نجوم عصر السينما الصامتة، فقد فاق عمرها مئة وأربع سنوات، وهناك أسماء أخرى لا تقل شهرة عاش أصحابها أعماراً مماثلة.

في دنيا السياسة يحضر اسم الملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا التي توفيت في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي عن عمر بلغ السادسة والتسعين، وسبقها في الوفاة زوجها الأمير فيليب دوق أدنبرة عن عمر ناهز 99 عاماً، ويبقى هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق الذي توفي مؤخراً عن مئة عام من أشهر وأهمّ الساسة الذين عاشوا طويلاً، ورغم عمره الطويل ظلّ حتى النهاية يتمتع بذاكرة جيدة وذهن متقد، وعنه قيل «لم يخلد إلى الراحة ولم يعتزل العمل، بل واصل نشاطه وأداء أدوار دبلوماسية من خلال شركته الاستشارية الخاصة، حتى أنه في يوليو من هذا العام زار بشكل مفاجئ العاصمة الصينية بكين والتقى رئيسها شي جين بينغ!».

كان يمكن لكيسنجر الذي يعتبر من أدهى الساسة أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة، لولا أنه لم يولد فيها، فقد قصدها في عام 1938 هارباً من النظام النازي في ألمانيا، ومن هناك بدأ مشواره بدراسة المحاسبة ثم التحق بالجيش فالاستخبارات العسكرية، وبعدها تخصص في العلوم السياسية والدبلوماسية، وأصبح من ألمع وزراء الخارجية في التاريخ الأمريكي.

رغم ما طبع سلوكه من براغماتية سياسية لافتة، فإن سجله السياسي حافل بالمحطات والمواقف المثيرة للجدل، فهو متهم بالتورط في تدبير انقلابات عسكرية في أكثر من بلد، أشهرها انقلاب الجنرال بينوشيت على الرئيس المنتخب سلفادور الليندي، الذي يعد من أكثر الانقلابات دموية في القرن الماضي، كما كان مهندساً لقصف كمبوديا وغزو أراضيها في عامي 1969 و1970، ويوصف بالضالع في إطالة حرب فيتنام، مع أنه وبعد اتفاق باريس عام 1973، الذي أنهى الحرب الفيتنامية، منح جائزة نوبل للسلام مناصفة مع رئيس وفد المفاوضات الفيتنامي لو دوك ثو، الذي رفض استلام الجائزة، فيما استقال اثنان من أعضاء لجنة نوبل احتجاجاً، ولم يحضر كيسنجر حفل تسلم الجائزة تفادياً لهتافات المحتجين على منحه إياها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد