: آخر تحديث

إدارة الحشود بالذكاء الاصطناعي ضمن إطار رؤية المملكة 2030

5
5
5

سهوب بغدادي

فيما نعاصر الفترة التي تزايدت فيها أعداد الزوار إلى المملكة خاصةً مع انفتاح السياحة في مختلف مناطق ومدن المملكة، أضحت إدارة الحشود ضرورةً وتحديًا أمام المدن الحديثة، ومع التحولات التي تشهدها المملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030، برزت الحاجة إلى حلول تقنية متقدمة قادرة على إدارة ملايين البشر بكل كفاءة وأمان، فكما اعتدنا كل عام أن تفتح المملكة أبوابها لاستضافة ما يزيد على مليوني حاج، ضاربةً مثالًا حيًا على فن إدارة الحشود الناجح، كما تنظم فعاليات كبرى مثل موسم الرياض، وتستعد كذلك لاستقبال أكسبو 2030 الرياض، أيضًا من المتوقع أن تحتضن المملكة أكثر من 5 ملايين زائر لكأس العالم بحلول عام 2034، لذا يعد توظيف التقنية في هذا المجال أمرًا مساعدًا ومعززًا لتحقيق الأهداف المأمولة.

إنّ إدارة الحشود لم تعد مجرد تنظيم بشري في بقعة جغرافية وزمان محددين، أو انتشار أمني على النحو التقليدي، بل أصبحت علمًا يجمع بين الهندسة البشرية وعلم النفس الجمعي وأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تستطيع الأنظمة الذكية والمعاصرة تحليل المشهد الكامل للحشود بشكل لحظي، سواء كانت الحشود عبارة عن تحديد الكثافة البشرية في كل منطقة باستخدام تقنيات كشف الرؤوس (Head Detection)، أو من خلال التنبؤ بتشكل التجمعات غير الاعتيادية قبل حدوثها بدقائق، إضافة إلى تتبع حركة الأشخاص عبر عدة كاميرات في الوقت الفعلي وإرسال تنبيهات مباشرة لفرق الأمن والطوارئ المختصة عند حدوث خطر أمني محتمل -لا قدر الله- أو التنبيه عن الحالات الطبية التي تستلزم التدخل.

بلا شك، إنّ هناك محاولات عالمية ومحلية لتطوير تلك الأنظمة من كبرى الشركات، إلا أنه لفتني مشروع مماثل لسعادة الدكتور ياسر بن عايض المطيري، الخبير في الذكاء الاصطناعي، الذي قام بدوره بتقديم حل تقني مذهل من خلال عرضه عمل النظام على صحن الطواف في الحرم المكي الشريف، فأظهر تعداد الطائفين وتفاصيل أخرى مهمة، وذلك عن طريق تخصيص لون لكل شخص متواجد داخل الحيز المحدد وتحليل البيانات تباعًا، إنّ مجرد التفكير في هذا النظام يفتح آفاقًا لا محدودة لمختلف الجهات لتوظيف هذا النظام، بغية الارتقاء بالمنظومة ككل، فعلى سبيل المثال لا الحصر، قد يستخدم النظام في إطار الموارد البشرية والمتابعة لمعرفة جودة العمل وساعات عمل الموظفين الفعلية لا بتواجدهم جسديًا بل كإنتاجية وتفاعل وتواصل وما إلى ذلك، والمساعدة تباعًا في عملية اتخاذ القرارات الصادرة لصالح الموظف والمنظومة.

ختامًا، إنّ تطوير أنظمة ذكية لإدارة الحشود لم يعد ترفًا تقنيًا بل ضرورةً معاصرة لضمان سلامة الأفراد وتعزيز جودة الحياة، مما يسهم في إقامة الفعاليات واستضافتها بكل كفاءة وثقة بإذن الله.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد