المتأمل في التجربة التنموية السعودية، سيجد نفسه أمام قصة ملهمة، لا تقاس فيها نجاحات الخطط الوطنية بعدد المبادرات أو المشروعات، بل بما تتركه من أثر مستدام في حياة الناس، وبقدرتها على إحداث تحول حقيقي في بنية الدولة والاقتصاد والمجتمع.
والواقع اليوم في المملكة مختلف بكل أوجهه، ليصب في نماء الإنسان وتحقيق جودة الحياة، لتكتمل مسيرة رحلة وطنية تجاوزت مرحلة التخطيط إلى مرحلة الحصاد، من خلال تنفيذ المبادرات، وبناء الممكنات، وتطوير الأنظمة، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، وتهيئة البيئة الجاذبة للاستثمار، بما أسهم في رفع جاهزية القطاعات المختلفة لتحقيق مستهدفاتها.
ويختصر تقرير برنامج التحول الوطني لعام 2025 هذه الرحلة التي عنون لها بـ»أنجزنا ومكملين»، ليعطي إضاءات حول ما حققته المملكة على مدى السنوات الماضية، والتي مثّل فيها برنامج التحول الوطني القاطرة التي دفعت العديد من القطاعات نحو التغيير والتطوير، واضعًا الأسس التي مكّنت رؤية 2030 من الانتقال من الطموح إلى الواقع.
القراءة في الأرقام التي تضمنها التقرير ليست مجرد مؤشرات أداء، بل شواهد على حجم التحول الذي شهدته المملكة منذ عام 2016. فإشراف البرنامج على أكثر من ثلث الأهداف الاستراتيجية للرؤية يعكس الثقة الكبيرة التي أُنيطت به، كما يعكس حجم المسؤولية التي تحملها في إدارة ملفات ترتبط مباشرة بالتنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية وجودة الحياة والتحول الرقمي.
والأهم من ذلك أن البرنامج أثبت أن النجاح في تحقيق التحول الوطني لا يعتمد على الجهود الحكومية وحدها، بل على شراكة متكاملة تجمع القطاع الحكومي والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي في منظومة واحدة تعمل نحو هدف مشترك، وهذه الشراكة أصبحت اليوم أحد أبرز ملامح النموذج السعودي في إدارة التنمية.
إن ما يكشفه تقرير 2025 هو أن المملكة دخلت مرحلة جديدة من مسيرة الرؤية؛ مرحلة تعظيم الأثر وتعزيز الاستدامة، بعد أن نجحت في بناء الأسس الصلبة للتحول. ومن هنا فإن شعار «أنجزنا ومكملين» لا يعبر عن منجزات تحققت فقط، بل يحمل رسالة واضحة بأن رحلة التطوير مستمرة، وأن ما تحقق حتى اليوم ليس سوى محطة في طريق رؤية طموحة ترسم ملامح المستقبل وتؤسس لاقتصاد أكثر تنوعًا ومجتمع أكثر ازدهارًا ووطن أكثر قدرة على المنافسة عالميًا.

