: آخر تحديث

التلاسن الدرامي جريمة لا يعاقب عليها القانون

4
6
5

رصدت اللجنة الفنية المنوط بها متابعة مسلسلات رمضان، حالة التلاسن الدرامي بين مسلسلي «وننسي اللي كان» و«علي كلاي»؛ الأول بطولة ياسمين عبد العزيز والثاني أحمد العوضي، كل منهما اخترع مشهداً ليخرج لسانه للطرف الآخر، على طريقة المَثل اللبناني الشهير «الكلام إلك يا جارة». العلاقة الزوجية بين ياسمين والعوضي دامت لسنوات قليلة، كانت أقرب إلى حالة بث مباشر على الهواء، كل منهما كان يصر على الوجود في برنامج يؤكد أنه يعيش في الجنة ونعيمها، وبعد إعلان الطلاق صار الجحيم هو الطرف الآخر، ثم تحول التنافس الرمضاني إلى تراشق عبر المسلسلات وصل للذروة هذا العام.

ليس مهماً من الذي أطلق قذائفه أولاً نحو الآخر، في النهاية لا يوجد عذر لمن بدأ أو من تورط، كل تصريح يعلنه أحد الطرفين حتى لو كان عبر برنامج يُفسّر على الفور باعتباره رسالة موجهة، والناس تنتظر على الفور الضربة التي سوف تنهال على الطرف الآخر وهكذا.

جريمة كما ترى لا يمكن ضبطها، ولا يعاقب عليها القانون، لن تعثر على جسم الجريمة، كل طرف سيقول إنه لم يقصد، ولا يمكن أن يتورط في هذا النوع من التراشق خارج الرقعة الفنية.

هناك تنويعات على هذا النوع من الانفلات الدرامي، تابعناها في الحياة الغنائية؛ مثلاً عندما حدثت غِيرة فنية بين عبد الحليم حافظ ووردة، بعد زواجها من بليغ حمدي، الذي كان حائراً بين حليم ووردة، طلبت وردة من الشاعر سيد مرسي أن يكتب عن الأصدقاء الذين يخرجون من بيتها هي وبليغ، إلى بيت العندليب، وهكذا غنت «ناس ما بتحبش راحتنا... كل يوم قاعدين في بيتنا... ويطلعوا يجيبوا في سيرتنا... سكتنا حدفتنا على ولاد الحلال».

والتقط عبد الحليم المعنى المضمر، وعلم أنها رسالة تحمل غمزاً ولمزاً، فقال لوردة في إحدى السهرات التي جمعتهما: «معقول تغني عن النميمية يا وردة»، ردت عليه ساخرة من أغنيته «نبتدي منين الحكاية»، التي كان يقول فيها «حلو القمر حلو»، و«في حد لسه بيغني للقمر يا حليم!».

أكثر مطرب من الممكن أن ترى أغانيه تحمل وجهة نظر عاطفية وأحياناً سياسية هو فريد الأطرش؛ قرر النحاس باشا، باعتباره رئيساً للوزراء سنة 1950، منع أغنيته «يا عواذل فلفلوا»، طبعاً لم يقل إنه يمنعها لأسباب سياسية، حيث إنها ترددت في صراع بينه وعلي باشا ماهر الذي كان مقرباً وقتها من الملك فاروق. سبب المصادرة المعلن من رئيس الوزراء أن الأغنية عنوان للإسفاف، طبعاً بعد تغير الظرف السياسي صارت واحدة من أشهر أغنيات فريد الشعبية.

عندما أحب فريد الراقصة والممثلة سامية جمال غَنّى لها «حبيب العمر»، وعندما اختلف معها غَنّى لها أيضاً «أنا كنت فاكرك ملاك... أتاري حبك هلاك».

وعندما انتقلت مشاعره بعدها بسنوات قلائل إلى شادية، وتراجعت شادية في اللحظات الأخيرة عن إتمام الزواج، غنّى لها بكلمات مأمون الشناوي «حكاية غرامي» و«بنادي عليك»، يحكي فيهما عن الحب المستحيل بينه وشادية.

حدث توتر بين الموسيقار محمد عبد الوهاب وزوجته السيدة نهلة القدسي، وأصرت على الطلاق، كتب له أحمد رامي «قالولي هان الود عليه... ونسيك وفات قلبك وحداني... رديت وقلت بتشمتوا ليه... هو افتكرني عشان ينساني» وتصالحا بعد هذا البيان العاطفي.

بينما في دراما رمضان لا أمل ومجال أبداً لإعلان الهدنة بين الأطراف المتنازعة، ومن الواضح أن إطلاق الصواريخ والمسيرات بينهما سوف يستمر من رمضان إلى شوال.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد