: آخر تحديث

حياتنا والجعجعة

2
3
3

عثمان بن حمد أباالخيل

حكمة قديمة تقول: (أن نندم على الصمت أفضل من أن نندم على الكلام)، في زمننا هذا كثر المجعجعون الذين يضرب بهم المثل: (نسمع جعجعة ولا نرى طحناً). الذين تسبقهم أقوالهم ويتهربون منها، الذين يجعجعون بوعود ويضربون على الوتر الحساس عند الآخرين ومن ثم يختفون مثلهم مثل السراب، الذين (هذا نفر قرقر واجد) كما يقول المقيمون القادمون من القارة الهندية.

الثقة بين الناس في كثير من الأحيان أصبحت شبه معدومة؛ لذا يطلب الكثير من الناس في أحيان كثيرة أن يحلف له. لا أدري لماذا البعض يتفاخر حين يقول أبشر ويضرب على صدره في تقديم خدمة لطالبها، لكنه يختفي حين يحين موعد تقديمها.

(لا خير في قول بلا فعل، ولا في منظر بلا مخبر، ولا في مال بلا جود، ولا في صديق بلا وفاء، ولا في فقه بلا ورع، ولا في صدقة إلا بنية، ولا في حياة إلا بصحة وأمن). - الأحنف بن قيس (صحابي وقائد عربي مسلم).

(هذي عندي) عبارة قصيرة يرددها المجعجعون الذين يفرشون الورد للآخرين والذين يكذبون ويكذبون لكن صاحب الحاجة يصدقهم حين يتناسى ماضيهم المطرّز بخيوط الكذب والطحين الذي لا يطحن، من حولي ومن حولكم المجعجعون يبنون لأنفسهم قصوراً في الخيال ومكاناً مرموقاً بين من يجالسونهم متناسين أنهم كاذبون حين يتكلمون ويدعون المثالية وهم عنها بعيدون بعد الثرى عن الثريا، واهمون وبعيدون عن الواقعية التي يظنون أنهم يعيشونها بكل أبعادها، مساكين لكن علينا جميعا أن نعريهم أمام أنفسهم لعلهم يعودون إلى الطريق المستقيم المضاء الممهَّد السوي الذي يسلكه الإنسان والموصل إلى نهاية يرضي بها نفسه ويأخذها إلى حب الآخرين ويرفع شعار (الأفعال قبل الأقوال).

نسبة مئوية لا بأس بها من المجعجعين في وسائل التواصل الاجتماعي لا يقدمون بل يؤخرون في أفكارهم وما يقدمون، هؤلاء المجعجعون لا يطحنون قمحاً بل يقدمون معلومات خاطئة وأفكاراً سلبية وشيلات، وهي برأي البعض خطر كبير، كذلك التشهير بالآخرين والسخرية لا أريد أن أتعمق بضرر ما يقوم به المجعجعون. الجعجعة متغلغلة في تفاصيل حياتنا في العمل في الشارع في القنوات الفضائية في الجامعة في البرامج الرياضية والأندية بين الأصدقاء هذه بعض الأمثلة والتي أجزم أن هناك الكثير ممن يقرأون مقالي. سمعنا «الجعجعة» فأين «طحين تلك الجعجعات.

أيها المُجعجعون ما تقومون به مجرد سحابة صيف عودوا واستثمروا مواهبكم بما يفيدكم وتفيدون به المتلقي ولا تكونوا عرضة للتهكم والسخرية والتقليل من شأنكم. شخصياً أعرف أناساً كثيري الكلام وأصواتهم مرتفعة بالوعود لكنهم يختفون عند تنفيذ وعودهم.

(أيهذا الشاكي وما بك داء

كن جميلاً تر الوجود جميلا)

- إيليا أبو ماضي


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد