لم تكن رؤية المملكة 2030 مُخطئة عندما راهنت على تعزيز مبدأ تنويع مصادر الدخل، في رحلة إعادة صياغة مرتكزات الاقتصاد السعودي، ولم تكن مُخطئة عندما استحدثت قطاعات استثمارية جديدة، تندرج ضمن روافد رئيسة، يعتمد عليها الاقتصاد الوطني، لتكون المحصلة النهائية اليوم، اقتصاد سعودي ينمو بوتيرة سريعة ومطمئنة، والأهم من ذلك، أنه اقتصاد قوي، يستطيع مواجهة الصدمات والأزمات الدولية، دون أن يتأثر كثيراً.
وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز، كشفت في تقريرها تصنيف المملكة الائتماني عند «A+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، تأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد، وعندما تعلن الهيئة العامة للإحصاء، أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة حقق نموًّا بلغ 4.5 % خلال عام 2025م، فعلينا أن نستشعر حجم الجهود المبذولة من أجل الارتقاء بالاقتصاد الوطني، وتحقيق كامل الأهداف التي أعلنت الرؤية قبل نحو تسع سنوات، وعلى رأسها، نمو الناتج القومي، عبر تعزيز التوازن بشكل متدرج، بين دخل القطاعات النفطية، وغير النفطية، وهو ما تحققه برامج الرؤية ببراعة، وسط انبهار الجميع من حزمة إنجازات الاقتصاد السعودي.
تحولات بوصلة الاقتصاد السعودي من الاعتماد على النفط إلى قطاعات غير نفطية، هو ترجمة فعلية لتطلعات أعلنها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- عندما أكد على أن الاقتصاد السعودي يمضي بخطى ثابتة نحو التنويع، مُحولاً مساراته التقليدية من الاعتماد على النفط، إلى نموذج مستدام، يعتمد على الابتكار والاستثمار.
هنا لابد من الإشارة إلى أن تسارع نمو الاقتصاد الوطني في العام 2025، بهذه الوتيرة السريعة، يعد الأقوى منذ ثلاثة سنوات، مدفوعًا بعودة القطاع النفطي للانتعاش بعد عامين من الهدوء النسبي، تزامنًا مع زيادة إنتاج النفط السعودي، وتحسن نسبي للأسعار، وهو ما ساعد الأنشطة النفطية في تحقيق نمو بنسبة 5.7 %، ولكن في المقابل، كان هناك انتعاش كبير وملحوظ للأنشطة غير النفطية، التي حققت نمواً بنسبة 4.9 % إضافة إلى نمو الأنشطة الحكومية بنسبة 0.9 % ، في إطار مشهد عام، لطالما استهدفته رؤية 2030، بتقليص نسب الاعتماد على دخل النفط، وفتح المجال أمام قطاعات أخرى، للتوسع والنمو، لتكون قاطرة الاقتصاد، ما دفع هذا القطاع غير النفطي، للعب دور كبير في النمو الاقتصادي الأعوام الأخيرة، مع خفض إنتاج النفط.
المشهد الذي بدأ عليه الاقتصاد السعودي في العام 2025، يمكن وصفه بـ"المطمئن للغاية"، ليس لسبب سوى أنه يعكس متانة الاقتصاد السعودي، وقدرته على مواجهة تحديات خارجية، بسبب الحروب والاضطرابات التي شهدها -ولا يزال- يشهدها العالم، وأثرت على أكبر الاقتصادات العالمية، وأربكت حساباتها، وأرغمتها على إعادة ترتيب أولوياتها، بينما سارت المملكة في طريقها المرسوم، محققة إنجازات اقتصادية، شهدت بها المنظمات الدولية الاقتصادية، التي اعتبرت الاقتصاد السعودي أحد أبرز الاقتصادات الدولية الواعدة والقادرة على تحقيق كل ما وعدت به، رغم التقلبات الدولية.
نمو الاقتصادي السعودي بنسبة 4.5 في 2025، خطوة في طريق هدف تحقيق نمو بنسبة 6.5 % في العام الجاري (2026) بحسب تصريحات سابقة لوزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، الذي قال إن بيانات الناتج المحلي تعتمد على حجم الإنتاج وكمياته وليس على أسعار النفط، وهو ما يؤكد للجميع، أن مسيرة الاقتصاد السعودي تواصل أداءها بحرفية عالية، ونمو متدرج عاماً بعد آخر، لا يعترف بتأثير الأزمات الدولية.

