: آخر تحديث

تحسين تجربة زوار الحرمين الشريفين

5
5
3

صيغة الشمري

لم تعد خدمات العمرة مجرد نشاط تشغيلي فحسب، إنما منظومة متكاملة تحمل بعداً دينياً وإنسانياً عميقاً، فالمستفيد منها هم ضيوف الرحمن الذين يفدون إلى بلادنا حاملين شوق العبادة وسكينة المكان. ومن هنا فإن أي تقصير في خدمتهم لا يعد خللاً إدارياً عابراً، بل يمس بجوهر الرسالة التي تضطلع بها السعودية في رعاية الحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما، لذلك تأتي قرارات وزارة الحج والعمرة تجاه المخالفين حاسمة وحازمة تجاه أي تقصير.

وفي هذا الإطار، أوقفت الوزارة عدة شركات بعد رصد مخالفات تنظيمية، تأكيداً على أن حماية حقوق المعتمر أولوية لا تقبل التهاون، فالمخالفات التي تم ضبطها، مثل تقديم كشوفات تفويج غير صحيحة أو عدم الالتزام بترتيبات التسكين المعتمدة، قد تبدو في ظاهرها تفاصيل تنظيمية، لكنها في الواقع تمس تجربة المعتمر بشكل مباشر، وقد تسبب له معاناة أو إرباكاً في رحلة يفترض أن تكون ميسرة ومطمئنة.

والمتابع الحصيف يجد أن منظومة العمرة قد شهدت خلال السنوات الماضية تحولاً كبيراً بفضل برامج التحول الوطني ورؤية المملكة 2030، إذ توسعت الطاقة الاستيعابية، وتطورت الخدمات الرقمية، وتحسنت جودة النقل والإقامة والتنظيم. ومع هذا التطور المتسارع، يصبح الالتزام بالضوابط أكثر أهمية، لأن أي خلل في حلقة من حلقات الخدمة قد ينعكس سلباً على التجربة الكاملة للمعتمر، وهو ما لن يحدث لأن وزارة الحج بالمرصاد لكل مخالف.

وأرى أن العقوبات الرادعة التي تتخذها الجهات المختصة لا تهدف إلى التضييق على الشركات بقدر ما تهدف إلى حماية المنظومة وتعزيز الثقة فيها، فالحزم في مواجهة المخالفات يبعث رسالة واضحة مفادها أن خدمة ضيوف الرحمن ليست مجالاً للتهاون أو التلاعب، وأن الالتزام بالأنظمة والمعايير هو الطريق الوحيد للاستمرار في هذا القطاع الحيوي.

وفي المقابل، أعتقد أن هذه الإجراءات تعزز التنافس الإيجابي بين الشركات الجادة التي تسعى لتقديم أفضل الخدمات، وتدفع القطاع بأكمله نحو مزيد من الاحترافية والجودة، لأن نجاح تجربة المعتمر لا يتحقق فقط بالبنية التحتية المتطورة، إنما أيضاً بالالتزام الصادق من كل جهة تقدم له خدمة.

ومن خلال ما نشاهده ونتابعه يتضح جلياً أن المملكة -وهي تواصل تطوير منظومة الحج والعمرة- تؤكد أن ضيوف الرحمن سيظلون في صدارة الأولويات، وأن جودة الخدمة تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، فبين التطوير المستمر والحزم الرقابي، يتعزز نموذج فريد في إدارة واحدة من أعظم الرسائل الإنسانية والروحية في العالم وهي خدمة قاصدي بيت الله الحرام.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد