إيلاف من الرباط : مع بدء العد التنازلي للانتخابات التشريعية والمحلية المقررة إجراؤها في المغرب يوم الأربعاء 23 سبتمبر المقبل، يواجه حزب "الحركة الشعبية" ضربات تنظيمية متتالية وموجعة، إثر إقدام عدد من كبار قياداته وأعيانه على مغادرة بيتهم السياسي صوب هيئات حزبية أخرى.
هذا النزيف التنظيمي، وضع الحزب في عين عاصفة "الترحال السياسي" أو ما يُصطلح عليه في المغرب بـ"السياحة الحزبية" في توقيت انتخابي حرج للغاية. وذلك بتقديم عضو المكتب السياسي ورئيس الفريق الحركي في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، إدريس السنتيسي، استقالته ليلتحق بحزب الاستقلال، إضافة إلى قياديين آخرين من بينهم محمد الفاضلي ومصطفى لخصم.
وقالت مصادر قيادية في "الحركة الشعبية " ، إن انتقال السنتيسي جاء ثمرة "صفقة سياسية" تضمن ترشيح مقربين منه ضمن اللائحة الوطنية للنساء لحزب "الإستقلال"، كـ"هدية" متبادلة لتأمين الولاء الجديد. بينما اختارت أسماء حركية أخرى إما الالتحاق الفوري بهيئات منافسة، أو البقاء في قاعة الانتظار تطرق أبواب الأحزاب الأخرى، علّها تظفر بامتيازات سياسية وتزكيات مريحة لخوض غمار الاستحقاقات المقبلة.
هذا الحراك المقلق دفع بالأمين العام لحزب "الحركة الشعبية"، محمد أوزين، إلى الخروج عن صمته مستنكراً موجة المغادرات. إذ اعتبر في تصريح له، أن الظاهرة أضحت شائعة ومعتادة في الأوساط الحزبية مع اقتراب الانتخابات، محاولاً التقليل من حجم الخسائر بالتأكيد على أن حزبه "لن يتأثر باستقالة من لا يريد الانضباط للقرارات الحزبية".
الالتفاف على الدستور بـ "الترحال المقنّع"
ورغم أن المشرّع المغربي حصّن المشهد السياسي عبر الفصل 61 من الدستور، والذي ينص صراحة على تجريد أي برلماني من صفته النيابية في حال تخلى عن انتمائه السياسي أثناء الولاية، إلا أن الأعيان والوجهاء "الانتخابيين" وجدوا ثغرة للالتفاف على الوثيقة الدستورية.
ومع نهاية الولاية التشريعية الحالية واقتراب فتح باب الترشيحات، لجأ المغادرون إلى ما يُعرف بـ "الترحال المقنّع"، مستغلين انتهاء الدورات البرلمانية لتقديم استقالاتهم وتدبير انتقالهم القانوني دون الخوف من مقصلة التجريد.
وتشتد هذه الهجرة كلما ضاقت فرص الحصول على التزكيات داخلياً، أو رغبةً من بعض النخب في ركوب أمواج أحزاب يرونها أكثر حظاً بالفوز، مستغلين قواعدهم الشعبية التقليدية لفرض شروطهم على الأحزاب المستقطِبة.
وتُساهم ظاهرة "الترحال" في إلحاق أضرار بليغة بالعمل السياسي والحزبي، كونها تضرب الأخلاقيات والمصداقية، وتحول العمل السياسي في نظر الرأي العام، وخاصة الشباب منهم، من تدافع حول البرامج التنموية و المرجعيات الإيديولوجية إلى مجرد ركض وراء المقاعد والامتيازات الشخصية والعائلية.


