قوافل الجمال في الأوحال
أخفافها صمغ وطين
أسنامها دهن من الأسماء
حلمت بالأسماء تَقدم من غروب
وإلى الشروق تبهر الوجوه
والليل يلبس حلة من نور
يبهر الأنظار يخدع الأبصار
مراكب تسير في الأنفاق
ولا دليل في الوقوف
القوم يركضون يلهثون من قيامة العناء
هذي السنين المقفرة
مبعثرة الحدود لا آفاق
تجيء تذهب الطريق والمرور
كالحافلة تكتظ بالركاب
يقودهم عرابهم كصاب
وهو الذي "أشد كفرًا ونفاقًا"
ويقرأ النشيد عائمًا من سفر الإنشاد
سلماننا النبي يجلس في سكون القرفصاء
ينادي في السباء
يا أيها السباء الغائبين
في قصعة البغاء
قوموا اخرجوا من ظلمة الكهوف
وابنوا خيامًا في العراء
قائدنا يواصل الحزن على الدفوف
والكل مبهرون والكل عاشقون
والكل مفردون والكل غائبون
يهبط واصلًا كقمة المكان
ومفرطًا كغربة الزمان
يصعد راكبًا في دفة المكان
وصاغرًا لحكمة الزمان
والرقص في المحطات القديمة
الرقص من مسالخ في سفر الألواح
هذي السنين من عجافها التغريب
والصرخة العقيمة
غرابة الحاجات غرابة الأبواب
غرابة الأصوات غرابة الأغراب
غرابة الأحياء غرابة الأموات
في رفعة الصلبان
كيف التقادم والتراجع الهروب
الويل للمطلوب
الرأس قبل الجسم
العقل قبل القلب
والكل قائم مرعوب
سلماننا يدق ناقوس المدينة القديمة
يدعو إلى النفير
والموت في السعير
عام مضى هم قضى
عام أتى عام برك
كأنه الدهر إذا وعك
لعله الظهر إذا برك
من لوعة
ذاك الوطر
حتى انبرى
من السهر
كشمعة
ثم انبهر
في صحوة
مثل القمر
ثم انجلى
من رهبة
منا القهر
في لحظة
شيء سحر
كنوتة
بلا وتر
حتى انتهى
بلا أثر
يا ويلتي من السهر
يا حسرتي عام فتر
من فرقة
كأنه اندثر
لكنما حب البشر
مثل الزهر
يا من ترى
شوقًا نفر
من حسرة
وغفلة
صار القهر
مثل الرياح
تهزنا
تبدل الوقت إذا زهر
يروج الشرر
يقيم شره
رسومه من الحجر
تذكرًا بما حصل
يا سائلًا
عما حصل
تبدل الخبر
والصوت صار مرفدًا
والقول مرقدًا
هذي السنن تعيش في البدن
تمضغها الفتن ووقتها المحن
في سيرها الأصوات تغرب في هباء
وتنشر الأغاني من بكم
فيستمع من يستمع من الهواء
في قمة الغباء
من يعتقد أن السنن غبية حمقاء
القهر جوهر الرياء
والحافلة تسير في طريقها الإلهاء
ونحن راكبون
ونحن قادمون
ونحن نحيي حفلة الحناء
سورة التوبة


