في إطار تحولات جذرية وشاملة، اعتمدت المملكة التقنيات الحديثة طريقاً رئيساً تسلكه ولا تحيد عنه، لتحقيق أهدافها المرجوة من رؤيتها للعام 2030، ببناء دولة حديثة ومزدهرة، تتمتع بالقوة والريادة في كل القطاعات، ورغم حداثة الرؤية، التي أكملت عامها العاشر، إلا أن ما تحققه المملكة من نجاحات في قطاع التقنيات الحديثة، يفوق ما حققته دول متقدمة، استحدثت هذه التقنيات لديها قبل عقود طويلة.
وما كان للرؤية، التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- أن تحقق كل هذه الإنجازات، لولا أنها حظيت بدعم ورعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -سلمه الله- في مسعى من القيادة الرشيدة لاستثمار مكامن القوة، والمزايا النسبية التي اختص الله بها السعودية؛ من موقع استراتيجي متميز، وقوة استثمارية رائدة، وعمق عربيّ وإسلاميّ، يضاف إلى هذا كله الرغبة الصادقة والمشتركة بين ولاة الأمر والمواطن في العيش بكنف دولة استثنائية متطورة، تشارك دول العالم الأول قصص التميز والتألق النوعي.
الإشادة بالنجاحات المبهرة للمملكة في تفعيل التقنيات الحديثة لم تصدر من مؤسسات وطنية أو إقليمية فحسب، وإنما تبنتها أيضاً مؤسسات دولية معروفة، من بينها البنك الدولي، الذي عُرف عنه النزاهة والحيادية التامة في تقييم الدول، فالصندوق، الذي لطالما أشاد بالمملكة في الكثير من المجالات، أدرجها أخيراً ضمن أكبر عشر دول عالمياً في الاستثمار الخاص بالذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري (2026)، واعتبرها وجهة جاذبة لكفاءاته، ونموذجاً في تكامل البيانات الحكومية، وبنى الصندوق تقييمه على محاور رئيسة، ترصد أثر الذكاء الاصطناعي في التنمية، والقدرة التي يتيحها لتوسيع الوصول إلى الخبرات، ودعم اتخاذ القرار، والعوامل المكمّلة المتمثلة في البنية التحتية والبيانات والمهارات.
ولم يكن تقدم المملكة في مسار البيانات والذكاء الاصطناعي، ينطلق من امتلاكها النماذج الأكبر لهذه التقنيات فحسب، بل من قدرتها على بناء منظومة تقنية متكاملة ومترابطة، لتحقيق الاستفادة القصوى من هذه التقنيات مجتمعة، والتي تشمل الاتصال والحوسبة والبيانات والمهارات والمؤسسات، وكان هذا كفيلاً للوصول إلى الخبرات المستهدفة، ورفع الإنتاجية، وتحسن الخدمات العامة، ودعم النمو الاقتصادي، وتحقيق الاستدامة، وهنا لا ننسى جهود المملكة المبكرة في تأسيس بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي والاستثمارات المرتبطة بها، وحرص المملكة على الجمع بين الحوافز الضريبية والمناطق الاقتصادية الخاصة لاستقطاب الاستثمارات في مراكز البيانات وبناء قدرات الحوسبة.
اهتمام المملكة الكبير بالبيانات والذكاء الاصطناعي، ينطلق من إيمانها العميق بأن هذه التقنيات الحديثة تستطيع أن تنجز ستة وستين هدفاً من أهداف رؤية 2030 المباشرة وغير المباشرة، من أصل ستة وتسعين هدفاً، فضلاً عن تحسين صورة المملكة عالمياً، وتحقيق تنمية اقتصادية، تعتمد في دخلها على مصادر متنوعة عن طريق دعم القطاعات والصناعات غير النفطية، وهنا يتجلى دور الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) في قيادة التوجه الوطني للبيانات والذكاء الاصطناعي؛ وتحقيق الريادة السعودية بتفعيل الاقتصادات القائمة على البيانات.

