: آخر تحديث

ماذا في جعبة الرئيس الجديد لتعزيز الثقة بالسوق المالية؟

2
2
2

محمد سليمان العنقري

الأمر الملكي الكريم بتعيين رئيس جديد لمجلس إدارة السوق المالية بخبرة وتخصص مالي عمل بالشركات المالية لأعوام طويلة وهو معالي الأستاذ مازن السديري ليس مجرد تغيير برأس هرم قيادة هيئة السوق المالية، بل هو إعلان عن انتقال لمرحلة جديدة لتطوير الأداء الذي يميز أي سوق مال برفع معدلات التداول اليومية وجذب الاستثمارات وتنويع الإدراجات في قطاعات حيوية ورفع مستوى الحوكمة والإفصاح والشفافية حسب متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية.

وقد طرحت تساؤلا في منصة (X) على عموم المهتمين بالسوق المالية عن «أبرز الإجراءات التي ترونها ضرورية لاستعادة النشاط للسوق المالية» واتفقت أغلبية الآراء على النظر بالإدراجات التي شهد أغلبها تراجعا عن سعر الاكتتاب وهزت الثقة بها وكذلك ضرورة مراجعة آلية بناء سجل الأوامر وكذلك فتح نطاق التذبذب بالأسعار، إضافة لتطوير وتفعيل الحوكمة والمحاسبة للمخالفين من إدارات الشركات ووضع تنظيم للعقود مع أطراف ذات علاقة بالشركات وعديد من الآراء التي لا يتسع المجال لذكرها، فجلها بنهاية المطاف تعكس ضرورة أن يكون السوق نشطا وحيويا كحال كل الأسواق العالمية.

ولكن في الواقع فإن السوق المالية بمفهومها الشامل وليس المحصور بسوق الأسهم فقط قد تكون الحاجة الأهم هي مراجعة إستراتيجية السوق وإعادة النظر في عدد أعضاء مجلس الهيئة لزيادة المشاركة في القرار من أطراف ذات علاقة بالاقتصاد الكلي وذلك لتفعيل أوسع نطاقا لدور السوق التمويلي والاستثماري، إذ إن المأمول منه أن يدعم نهضة قطاعات رئيسة بالاقتصاد كالتعدين والصناعة والقطاع اللوجستي والتقني ليكون بوابة التمويل الر ئيسة لها ومساهم كبير في زيادة الطاقة الاستيعابية بالاقتصاد لتقليل الواردات وزيادة الصادرات ورفع نسب المحتوى المحلي ورفد سوق العمل بوظائف كثيفة، فالسوق المالية قادر أن يلعب دور الممول الذي يضخ الدماء بشرايين الشركات والاقتصاد عموما فقد يكون بناء إستراتيجية تحاكي الرؤية بعمق توجهاتها وأهدافها هو الأهم.

فبنظرة بسيطة لمفهوم التغيير الذي صدر يوم الخميس الماضي فيتوقع أن يكون في جعبة الرئيس الجديد مجموعة من الإجراءات التي تعيد بناء ثقة المستثمر والمضارب على حد سواء لجذب السيولة التي هاجرت لأسواق عالمية وكذلك معالجة أي جوانب يحتاجها السوق في آليات التداول أو الحوكمة والإفصاح وغير ذلك من الإجراءات الضرورية لاستعادة النشاط والحيوية للسوق الذي تبلغ نسبة تداولاته اليومية نحو 0,04 في المائة من القيمة السوقية الكلية بينما السوق الأمريكي تبلغ نحو 1,5 في المائة من قيمة الأسواق لديهم فأي سوق تضعف سيولته يصبح غير جاذب لأنه يؤثر على خطط المستثمرين بتوجهاتهم الاستثمارية.

مع التمنيات لمجلس الهيئة بالتوفيق والسداد لما فيه خير للاقتصاد الوطني إلا أن المرحلة القادمة تحمل معها تحديات كبيرة لإعادة الزخم للسوق، فصحيح أن السوق المالية شهدت تطورا بالأنظمة وزيادة عدد الشركات والقطاعات بالأعوام الأخيرة لكن بالنهاية المستثمر يقيس مدى تأثير ذلك على نشاط السيولة اليومية وكفاءة التسعير وتحقيق خططه للاستثمار، كما أن هناك نقاطا لا بد من الانتباه لها فالنتائج الأخيرة أظهرت أن 10 شركات استحوذت على 90 في المائة من الأرباح من أصل 270 شركة بالسوق الرئيس وهو ما يتطلب دراسة لكي يكون هناك شركات جديدة عملاقة تدرج وقطاعات تضاف تعمل على توازن التأثير بالنتائج المالية مستقبلا، لتنويع الفرص بالشركات الكبرى وتقليل التقلبات الحادة بحركة المؤشر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد