: آخر تحديث

هل تسلم الميليشيات العراقية سلاحها للدولة؟

2
3
3

بالطبع لا. فأحد قياديي الميليشيات سبق وأن أعلن بصراحة: "أن سلاح الفصائل هو سلاح "مقدس"، وهو أمانة مودعة لديها من الإمام المهدي المنتظر". وهذا يعني أنهم لن يسلموه إلى قيام الساعة. وهذا التصريح يعزز ما يتردد حاليًا من أن الفصائل المسلحة، حتى لو اضطرت تحت الضغوط المكثفة إلى تسليمه، فإنها سوف تسلمه إلى الحشد الشعبي حصرًا، وهنا تكمن اللعبة التي تمارسها الفصائل للتهرب من تسليم السلاح نهائيًا للدولة، فيبقى السلاح بيد قوة ولائية أخرى لإيران.

ثم ماذا يفرق إن سلموا سلاحهم أم لم يسلموه؟ فلنفترض أنهم سلموه تحت الضغط والتهديد بالملاحقة والمحاسبة. هناك حدود مشتركة مع إيران تبلغ 1200 كم، ومن السهل جدًا أن يتدفق السلاح الإيراني مرة أخرى عبر هذه الحدود إلى الميليشيات بعد انتهاء مهلة 30 أيلول (سبتمبر) المقبل. فإيران لا تنظر إلى الفصائل المسلحة كونها مجرد ميليشيات موالية لها، بل تعتبرها جزءًا من أمنها القومي الاستراتيجي والخط الأمامي لها في المواجهة الدائمة مع أميركا وإسرائيل وحلفائها في المنطقة. فكيف ستوافق على تجريد الذراع الوحيد المتبقي لها في المنطقة من سلاحه، في وقت تتجه حركة حماس إلى تسليم سلاحها، وفي الطريق تجريد حزب الله أيضًا من سلاحه، وليس وضع الحوثيين أفضل، حيث ستتواصل الضربات عليهم إلى حين تصفيتهم نهائيًا لضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر بعد مضيق هرمز.

بحسب بعض التسريبات، جرى اتفاق بين الفصائل والحكومة العراقية على تسليم الفصائل أسلحتها الثقيلة من دبابات ومدرعات إلى الدولة دون المسيرات والصواريخ! فلو صدق وجود مثل هذا الاتفاق، فإنه لن يغير من الوضع شيئًا، لأن هذه الفصائل هي أصلًا ليست بحاجة إلى دبابات ومدرعات في مواجهاتها العسكرية، لأنها بكل بساطة لا تستطيع استخدام مثل هذه الأسلحة في الحرب ضد القواعد الأميركية أو في شن الهجمات البرية على دول الخليج. إذن المشكلة لا تكمن في تسليم الأسلحة الثقيلة، بل هي في المسيرات والصواريخ التي يمكن إطلاقها في أي وقت وفي أي مكان من العراق.

لم تعد الحروب الآن تُخاض بالدبابات والجيوش وقوات المشاة، بل أصبح السلاح الرئيسي في هذا العصر هو المسيرات والصواريخ، فحروب اليوم تُخاض بكبسة زر من على بعد عشرات الآلاف من الكيلومترات، وعن طريق الهجمات السيبرانية التي لا تحتاج سوى إلى بضعة أشخاص يجلسون وراء مكاتبهم ويوجهون الصواريخ والمسيرات إلى العدو.

مشكلة العراق مع الفصائل المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة هي جزء من مشكلة الهيمنة الإيرانية على المنطقة عمومًا، فحركة حماس وحزب الله اللبناني والأنصار الحوثيون في اليمن، وكذلك ميليشيات الإخوان في السودان، هي جميعها صنيعة إيرانية من أجل الهيمنة على المنطقة تحت شعار "المقاومة" ضد أميركا وإسرائيل. والغريب أن حركة حماس بذاتها بصدد تسليم سلاحها مقابل وقف الحرب، ولم يعد هناك ما يمكن وصفه بقضية المقاومة الفلسطينية، فلماذا تبقى إيران أكثر ملكية من الملك؟

وفي المحصلة، أرى بأن الجدل الدائر الآن حول تجريد الفصائل العراقية من سلاحها لا يعدو سوى لعبة القط والفأر لفيلمهما الكرتوني، فالمطاردة والملاحقة ستستمر إلى ما لا نهاية، فكلما وجه القط ضربة للفأر سيقوم من جديد، وكذا الحال مع ضربات الفأر للقط. ويستمر المسلسل الممتع لإضحاك المتفرجين.

بالطبع لا. فأحد قياديي الميليشيات سبق وأن أعلن بصراحة: "أن سلاح الفصائل هو سلاح "مقدس"، وهو أمانة مودعة لديها من الإمام المهدي المنتظر". وهذا يعني أنهم لن يسلموه إلى قيام الساعة. وهذا التصريح يعزز ما يتردد حاليًا من أن الفصائل المسلحة، حتى لو اضطرت تحت الضغوط المكثفة إلى تسليمه، فإنها سوف تسلمه إلى الحشد الشعبي حصرًا، وهنا تكمن اللعبة التي تمارسها الفصائل للتهرب من تسليم السلاح نهائيًا للدولة، فيبقى السلاح بيد قوة ولائية أخرى لإيران.

ثم ماذا يفرق إن سلموا سلاحهم أم لم يسلموه؟ فلنفترض أنهم سلموه تحت الضغط والتهديد بالملاحقة والمحاسبة. هناك حدود مشتركة مع إيران تبلغ 1200 كم، ومن السهل جدًا أن يتدفق السلاح الإيراني مرة أخرى عبر هذه الحدود إلى الميليشيات بعد انتهاء مهلة 30 أيلول (سبتمبر) المقبل. فإيران لا تنظر إلى الفصائل المسلحة كونها مجرد ميليشيات موالية لها، بل تعتبرها جزءًا من أمنها القومي الاستراتيجي والخط الأمامي لها في المواجهة الدائمة مع أميركا وإسرائيل وحلفائها في المنطقة. فكيف ستوافق على تجريد الذراع الوحيد المتبقي لها في المنطقة من سلاحه، في وقت تتجه حركة حماس إلى تسليم سلاحها، وفي الطريق تجريد حزب الله أيضًا من سلاحه، وليس وضع الحوثيين أفضل، حيث ستتواصل الضربات عليهم إلى حين تصفيتهم نهائيًا لضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر بعد مضيق هرمز.

بحسب بعض التسريبات، جرى اتفاق بين الفصائل والحكومة العراقية على تسليم الفصائل أسلحتها الثقيلة من دبابات ومدرعات إلى الدولة دون المسيرات والصواريخ! فلو صدق وجود مثل هذا الاتفاق، فإنه لن يغير من الوضع شيئًا، لأن هذه الفصائل هي أصلًا ليست بحاجة إلى دبابات ومدرعات في مواجهاتها العسكرية، لأنها بكل بساطة لا تستطيع استخدام مثل هذه الأسلحة في الحرب ضد القواعد الأميركية أو في شن الهجمات البرية على دول الخليج. إذن المشكلة لا تكمن في تسليم الأسلحة الثقيلة، بل هي في المسيرات والصواريخ التي يمكن إطلاقها في أي وقت وفي أي مكان من العراق.

لم تعد الحروب الآن تُخاض بالدبابات والجيوش وقوات المشاة، بل أصبح السلاح الرئيسي في هذا العصر هو المسيرات والصواريخ، فحروب اليوم تُخاض بكبسة زر من على بعد عشرات الآلاف من الكيلومترات، وعن طريق الهجمات السيبرانية التي لا تحتاج سوى إلى بضعة أشخاص يجلسون وراء مكاتبهم ويوجهون الصواريخ والمسيرات إلى العدو.

مشكلة العراق مع الفصائل المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة هي جزء من مشكلة الهيمنة الإيرانية على المنطقة عمومًا، فحركة حماس وحزب الله اللبناني والأنصار الحوثيون في اليمن، وكذلك ميليشيات الإخوان في السودان، هي جميعها صنيعة إيرانية من أجل الهيمنة على المنطقة تحت شعار "المقاومة" ضد أميركا وإسرائيل. والغريب أن حركة حماس بذاتها بصدد تسليم سلاحها مقابل وقف الحرب، ولم يعد هناك ما يمكن وصفه بقضية المقاومة الفلسطينية، فلماذا تبقى إيران أكثر ملكية من الملك؟

وفي المحصلة، أرى بأن الجدل الدائر الآن حول تجريد الفصائل العراقية من سلاحها لا يعدو سوى لعبة القط والفأر لفيلمهما الكرتوني، فالمطاردة والملاحقة ستستمر إلى ما لا نهاية، فكلما وجه القط ضربة للفأر سيقوم من جديد، وكذا الحال مع ضربات الفأر للقط. ويستمر المسلسل الممتع لإضحاك المتفرجين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.