في الحياة يسيطر القلق والخوف على حياة البشر، حتى لو لم نشعر بهذا الشيء داخل محيط حياتنا، أو من خلال أشخاص عابرين فيها، لست في صدد كتابة مقال عن القلق أو الخوف أو الشعور بالتوتر، فهذا مجال له متخصصون يستطيعون أن يخوضوا في مثل هذه التفاصيل، حديثي عن أن هذا الأمر لا يشعر به الشخص العادي الذي لا تتجاوز مسؤولياته محيط أسرته أو بلدته أو قبيلته فقط، بل إنه يصل لأشخاص مسؤولياتهم كبيرة وعظيمة وذات شأن مصيري يرتبط بشعب ودولة وإحساس مرهق بالمسؤولية والاستمرار، كثير من الدول التي تقع تحت ضغط التهديدات المستمرة لا تجد المسؤولين عنها وأخص الأشخاص الذين بيدهم القرار، هم قطعا لا يشعرون بالسعادة الحقيقية، وتؤرقهم دائما تفاصيل المستقبل، وكيفية رسم سياسة الأمن والاستقرار لسنوات طويلة، فالأوطان غالية وتحمل مسؤولية إدارتها ليس بالأمر السهل وهاجس الفشل قطعا لا يفارق مخيلة من اختار أن يصبح على رأس الهرم، لذلك من الصعب أن نقبل فكرة أن القادة يعيشون حياة مختلفة تحوفهم السعادة من كل جانب، دون أن نمعن النظر في التحديات وطبيعتها وتوقيت القرار.
وحتى نعطي صورة واضحة حول هذا الأمر لننظر حولنا وما يحدث في الشرق الأوسط من تداعيات حرب مستمرة هدفها زعزعة استقرار المنطقة ومحاولة القفز على خيراتها والسيطرة على دول كثيرة فيها، فالأزمة الإيرانية اليوم تشكل خطراً كبيراً على المنطقة أكثر مما كنا نلاحظه في السنوات الماضية؛ وبالتالي فإن قادة الدول المتضررة في المنطقة يعيشون هذا القلق، ويحاولون جاهدين بأن تكون قراراتهم سليمة مبنية على تحاليل وتفاصيل سياسية مهمة، وليس لها جوانب سلبية قد تضر دولهم، بمعنى لم يكن قرار الاتفاق الأمني السعودي التركي الباكستاني وليد الصدفة، بل هو قرار حكيم وله أبعاد سياسية مهمة تجعل العمل السياسي الذي تقوم به المملكة العربية السعودية يسير في الطريق الصحيح، بالتأكيد أن هذه الاتفاقية أصابت الإيرانيين بالذهول والخوف، وصبحوا في موقف يصعب شرحه أو تفسيره لذلك فإن العمل السياسي الإيراني يشوبه الخوف والتوتر والقلق من المستقبل، وليس من السهل عليهم أن يتراجعوا بحكم حالة الغرور التي يعيشها المسؤولون فيها.
لذا فإن القائد الناجح -وأعني هنا قيادات الدول- يستطيع أن يخوض حربا، دون أن يدخل معركة عسكرية وينتصر فيها، سيسأل سائل كيف يحدث ذلك؟ أفضل جواباً على سؤال كهذا هو اتفاقية الأمن بين السعودية وتركيا وباكستان هذه الاتفاقية تشكل درسا مهما من دروس السياسة التي سيكتبها التاريخ للأمير الفذ محمد بن سلمان العقل المفكر الذي يسعى جاهدا ووفق عمل سياسي واضح إلى تجنيب المنطقة صراعات وحروب لو اندلعت لن تنتهي بسهولة، وإن انتهت ستكون خسائرها لا تحصى. لذلك عندما قلت إن البشر لا تخلوا حياتهم من القلق والخوف والتوتر، لكن بنسب متفاوتة ووفق حجم المسؤوليات؛ وبالتالي من الصعب أن تكون المقارنة ناجحة عندما نضع الكل ضمن مستوى واحد، فقادة الدول ومن يساعدهم وفق مسؤولياتهم يعيشون النسبة الأكبر والأعظم من القلق الذي يجعلهم في حالة تفكير مستمرة فاوطانهم تستحق كل تضحية، حتى لو كان الثمن التنازل عن كل ملذات الحياة، بقليل من التفكير سنجد من الحكمة أن ندعو لكل رئيس دولة يعمل من أجل دولته وشعبه للمحافظة على أمنهم واستقرارهم وهي والله من المسؤوليات الجسيمة جدا في الحياة.
اللهم احفظ الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وجعلهم موفقين في كل عمل يخدم الدين والدولة والشعب.
وقفة:
ليست القضية كيف يعيش المرء، بل لماذا يعيش؟


