إن أي قراءة لموجة الهجرة غير النظامية التي يتم التعبئة لها في المغرب منذ أسابيع، وما خلفته من حوادث في سبتة المحتلة، لا يمكن أن تغفل جانباً مهماً يرتبط بالعامل الخارجي، حيث يتعرض المغرب منذ أكثر من سنة لحرب هجينة من حروب الجيل الخامس، تلك الحرب التي سبقتها هجمات سيبرانية، وحملات إعلامية تضليلية، التي تعود اليوم للاستثمار في موضوع الهجرة، مع توظيف مكثف للمنصات الرقمية بهدف التحكم في الإدراك العام والتلاعب به، عبر استثمار ما يسميه عدد من الباحثين بـ"فجوة التوقعات" التي عانت منها كثير من الدول التي عرفت عمليات انتقال سياسي، أي تلك الانتظارات التي تقوم على الربط الآلي بين تطور الحياة السياسية والديموقراطية والاقتصادية وتوزيع ثمارها على كل الفئات الاجتماعية. كل ذلك يجري من خلال استغلال مساحات حرية التعبير التي توفرها البيئة السياسية في المغرب، بوصفه البلد الذي تصدر مؤشر الديموقراطية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لسنة 2024.لا يتعلق الأمر هنا بالإغراء التفسيري لنظرية المؤامرة، بل بقراءة موضوعية تنظر إلى الحدث في أبعاده العميقة، بدل التوقف فقط عند مظهره الخارجي والتوسع في القصص الفردية أو بعض التفاصيل الجانبية، التي بلا شك لها أهميتها وقيمتها في فهم ما يجري، لكنها، لا تكفي لفهم الواقع الحقيقي. لذلك فإن أهم الأسباب التي تجعل من المغرب هدفاً ثميناً ومستهدفاً من قبل جيرانه، هو أنه وسع الفجوة الاقتصادية والتنموية معهم بشكل جعل المقارنة غير ممكنة. وهو أمر لا يزعج فقط دول الجوار القريب، بل حتى قوى أوروبية التي لا تريد نموذجاً جديداً لتركيا في غرب المتوسط...المغرب يُزعج، لأنه وضع في نموذجه التنموي الجديد هدف بلوغ نادي الدول الصاعدة في أفق سنة 2035. هذا الهدف يتطلب مضاعفة الناتج الداخلي الخام إلى ما يعادل 300 مليار دولار، وتوسيع الطبقة الوسطى، والحفاظ على معدلات نمو متصاعدة، ومعدلات بطالة متحكَّم فيها.
لماذا يستثمر خصوم المغرب في فجوة التوقعات؟
مواضيع ذات صلة

