إيلاف: كشفت تقارير إعلامية عن دور غير معلن أدّاه الزعيم الكردي مسعود بارزاني كوسيط بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والحرس الثوري الإيراني، في إطار مساعٍ أميركية للتأكد من أن قنوات التفاوض مع طهران تصل إلى الجهات التي تمتلك القرار الفعلي بشأن الملفات الأمنية والسياسية الحساسة. وفق ما نقلته وكالة الأناضول التركية.
وبحسب تقرير نشره موقع «أكسيوس»، واجهت إدارة ترمب خلال المفاوضات مع إيران معضلة تتعلق بمدى قدرة المسؤولين الإيرانيين المشاركين في المحادثات على اتخاذ قرارات ملزمة، ولا سيما وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وسط مخاوف أميركية من إمكانية رفض الحرس الثوري أي تفاهم يتم التوصل إليه عبر القنوات السياسية الرسمية.
وتشير المعلومات إلى أن هذه المخاوف دفعت واشنطن إلى البحث عن قناة خلفية تتيح التواصل مع قيادة الحرس الثوري بصورة أكثر مباشرة، بهدف معرفة موقفها الحقيقي من المفاوضات وإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.
وفي هذا السياق، برز دور بارزاني، مستفيداً من شبكة علاقاته واتصالاته الإقليمية. ووفق «أكسيوس»، ساعد بارزاني في إنشاء قناة اتصال سرية مع الحرس الثوري، في وقت كانت فيه الإدارة الأميركية تسعى للحصول على تأكيدات بأن المؤسسة العسكرية الإيرانية النافذة لن تعرقل المسار الدبلوماسي.
وبحسب التقرير، تمكن بارزاني من ترتيب اتصال مشفر مع قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال أحمد وحيدي، حيث أكد الأخير أن الحرس يدعم المفاوضات الجارية مع واشنطن ويفضل معالجة الأزمة عبر التفاوض، قبل أن ينقل بارزاني مضمون الرسالة إلى الجانب الأميركي.
وتكتسب هذه القناة أهمية خاصة في ضوء التباينات التي ظهرت سابقاً بين المفاوضين الإيرانيين والقيادات العسكرية. وكانت تقارير أميركية قد أشارت إلى أن واشنطن واجهت صعوبة في تحديد الجهة القادرة على تقديم التزامات نهائية، بعدما ظهرت خلافات بين المسؤولين المدنيين والحرس الثوري بشأن بعض التفاهمات المطروحة.
ويأتي الكشف عن دور بارزاني في وقت لا تزال فيه الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران قائمة، وفي مقدمتها الترتيبات المرتبطة بمضيق هرمز والملف النووي والقضايا الأمنية الإقليمية.
ووفق «أكسيوس»، عرض بارزاني مؤخراً مرة أخرى مساعدة البيت الأبيض على إعادة تنشيط قنوات التفاوض مع طهران، في مؤشر إلى استمرار الاعتماد على قنوات الوساطة غير الرسمية إلى جانب المسارات الدبلوماسية التقليدية.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن في وقت سابق إحراز تقدم في المفاوضات مع الولايات المتحدة والتوصل إلى تفاهم بشأن العمل على صياغة نص محتمل لاتفاق وتبادل الآراء حوله، وفق ما نقلته وكالة الأناضول التركية.
ويعكس اللجوء إلى قناة بارزاني تعقيدات المشهد الداخلي الإيراني من وجهة النظر الأميركية، إذ لا تقتصر المفاوضات بالنسبة إلى واشنطن على التوصل إلى تفاهم مع الدبلوماسيين الإيرانيين، بل تشمل أيضاً ضمان قبول مراكز القوة الأخرى، وفي مقدمتها الحرس الثوري، بأي اتفاق محتمل


