: آخر تحديث

حين يبدأ الحلفاء بقياس الستائر في الرقم 10... ستارمر يواجه ضغوط الرحيل

2
2
2

إيلاف من لندن: تتسارع الضغوط داخل حزب العمال البريطاني على رئيس الوزراء كير ستارمر، مع اتساع دائرة الأصوات الداعية إلى رحيله، وتحوّل عدد من حلفائه السابقين إلى خصوم سياسيين يطرحون أنفسهم بديلاً محتملاً لقيادة الحزب والحكومة.

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي لشبكة "سكاي نيوز" إن ستارمر لن يتنحى، في وقت كانت فيه أوساط سياسية داخل الحزب تخوض معركة موازية بشأن مستقبل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وسط تصاعد طموحات شخصيات بارزة داخل الحزب، من بينها ويس ستريتينغ وآندي بيرنهام.

وأعلن وزير الصحة البريطاني السابق ويس ستريتينغ أنه سيخوض السباق ضد ستارمر على قيادة حزب العمال إذا جرت انتخابات داخلية، مؤكداً دعمه لإعادة بناء العلاقات مع أوروبا. وقال إن المملكة المتحدة يجب أن تسعى إلى "علاقة خاصة جديدة" مع الاتحاد الأوروبي، مع احتمال العودة مستقبلاً إلى عضوية التكتل الأوروبي.

كير ستارمر لا يواجه فقط تراجعاً في شعبيته داخل حزب العمال، بل تصاعداً متسارعاً لطموحات منافسين بدأوا يتصرفون كما لو أن مرحلة ما بعده قد بدأت بالفعل. فبعد أسابيع من النتائج المحلية المخيبة وصعود حزب Reform UK في معاقل عمالية تقليدية، تحولت التساؤلات داخل وستمنستر من قدرة رئيس الوزراء على استعادة زمام المبادرة إلى مسألة أكثر حساسية: متى سيصبح بقاؤه عبئاً على حزبه؟

ورغم نفيه العلني لفكرة الاستقالة، أمضى ستارمر عطلة نهاية الأسبوع في تشيكرز وسط تصاعد الشكوك حول مستقبله السياسي. وبينما يكرر حلفاؤه الرسميون أن رئيس الوزراء “مستعد للقتال”، تبدو النبرة داخل الحزب أقل حماساً بكثير، وأقرب إلى إدارة مرحلة انتقالية غير معلنة.

الضربة الأقسى جاءت من داخل الصف العمالي نفسه. فآندي بيرنهام، عمدة مانشستر الكبرى، لم يخفِ رغبته في العودة إلى وستمنستر تمهيداً لمعركة القيادة. أما ويس ستريتينغ، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز الطامحين لخلافة ستارمر، فاختار توقيتاً بالغ القسوة للدفع باتجاه إعادة صياغة العلاقة مع أوروبا، في إشارة واضحة إلى أن النقاش داخل الحزب لم يعد فقط حول من يقود، بل أيضاً حول الاتجاه الذي سيسلكه حزب العمال بعد سنوات من الحذر المفرط تجاه ملف بريكست.

هنا تحديداً تكمن المشكلة الأعمق. فستارمر بنى زعامته على فكرة “الاستقرار” بعد سنوات الفوضى الكوربينية والمحافظة. لكنه يجد نفسه اليوم محاصراً بالمفارقة ذاتها التي أطاحت أسلافه: حزب بدأ يفقد صبره على زعيم يبدو حذراً أكثر مما ينبغي، وتقنياً أكثر مما يحتمل المزاج السياسي البريطاني.

نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة عمّقت هذا الشعور. فصعود حزب Reform UK في دوائر كانت تعدّ تقليدياً حصوناً عمالية أثار ذعراً داخل الحزب، ليس بسبب عدد المقاعد فقط، بل بسبب ما كشفه من هشاشة التحالف الانتخابي الذي أوصل العمال إلى الحكم. فجأة، لم يعد السؤال داخل وستمنستر ما إذا كان ستارمر يواجه أزمة، بل ما إذا كان قادراً على النجاة منها.

ومنذ تلك اللحظة، بدأت التسريبات المعتادة التي تسبق عادة نهايات الزعماء البريطانيين: وزراء يتحدثون عن “ضرورة التفكير بالمستقبل”، شخصيات بارزة تدعو إلى “نقاش صريح”، وحلفاء يرفضون تقديم ضمانات واضحة ببقاء الزعيم. حتى العبارات التي يفترض أنها دفاعية بدت باردة على نحو لافت، كما لو أن الجميع يحاول تجنب الوقوف في الصورة الجماعية الأخيرة.

الأهم أن التمرد الحالي لا يبدو أيديولوجياً بالكامل، ولا شخصياً بالكامل أيضاً. إنه مزيج بريطاني مألوف من الطموح والقلق الانتخابي والبحث المبكر عن وريث محتمل. فبيرنهام يقدّم نفسه باعتباره سياسياً قادراً على استعادة الحيوية الشعبوية التي يفتقدها ستارمر، بينما يحاول ستريتينغ الظهور بوصفه وجهاً إصلاحياً أكثر جرأة وانفتاحاً تجاه أوروبا.

أما داخل الرقم 10، فتبدو الحسابات أكثر تعقيداً. فبعض المقربين من رئيس الوزراء يدفعونه إلى الصمود على أمل أن تخف موجة التمرد بعد الانتخابات الفرعية المقبلة في ماكرفيلد. لكن آخرين يدركون أن الانتظار يحمل مخاطرة أكبر: أن يبدو ستارمر في النهاية كزعيم أُخرج من المشهد على يد منافسيه، لا كرئيس وزراء اختار توقيت خروجه بنفسه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار