تفاعلت وسائل التواصل الاجتماعي مع مقطع فيديو لطالب مصري اسمه مصطفى مهدي مبارك، حمل وشاحاً عليه علم بلاده مصر مع علم الكويت، التي درس فيها تعليمه العام، أثناء إلقائه كلمة خريجي جامعة كنتاكي في أميركا.
ما فعله الطالب المصري مصطفى، وهو ليس مجبراً عليه، يعبر عن لمسة وفاء يحملها مع مئات الآلاف من الوافدين تجاه الكويت، لاسيما أولئك الذين استقروا بها لسنوات طويلة، وهو سلوك إنساني طبيعي لأي شخص يغترب عن وطنه الأصلي ليعيش فترة من طفولته الأولى في بلد غير بلده، أو استفاد من فرصه وخدماته.
ولا حاجة لتفصيل طبيعة امتنان الإنسان تجاه الدولة التي قدمت له أو لبلده خدمات أو امتيازات استثنائية خلال فترة ما من عمره أو من تاريخ بلده، فهذه مسألة بديهية في الأوضاع الطبيعية التي لا يكون فيها السعار العنصري على أشده ومشاعر الوطنية الزائفة مرتفعة.
أول سؤال دار في ذهني عند مشاهدة فيديو الطالب المصري مصطفى هو: ماذا لو حدث العكس؟ وحمل شخص كويتي علم مصر أو فلسطين أو أي دولة عربية أخرى عرفاناً بفضائل هذه الدول مثلاً في التعليم أو المسرح أو الرياضة أو الصحة أو الأنظمة الإدارية والقانونية على الكويت، خصوصاً في بدايات تأسيسها كدولة حديثة، وفي وقت لم تكن الكويت ثرية بالدرجة التي قد يقول بعض الموهومين إن الاستعانة بالخبرات العربية كانت أجراً مقابل عمل؟
لا أظن سيسلم هذا الكويتي، الذي رفع علماً آخر مع علم الكويت، امتناناً وعرفاناً بدور تاريخي لدول عربية ساهمت في نهضة الكويت ومعاونتها في فترة معينة، كما ساهمت الكويت في مساعدة ونهضة دول أخرى في فترات لاحقة من حملات التحريض وحفلات التخوين وسعار الاستنطاق من مجاميع المنبوذين الذين وجدوا في العنصرية ملاذاً لتغطية أمراضهم النفسية والاجتماعية.
إن مسألة رفع علم دولة أخرى ليست مرتبطة بنقص الوطنية أو اختلال في الولاء، بل قد تأتي على سبيل الامتنان، كما فعل الطالب المصري مع الكويت، ونال كثيراً من إعجابنا، أو التضامن، كما فعل اللاعب الإسباني لامين يامال مع العلم الفلسطيني، وتبعه دعم حكومي إسباني له، وقد يأتي بصورة أبسط مع قرب مباريات كأس العالم، وتفاعل الجماهير مع أعلام الدول التي نشجعها... وبالتالي علينا ألا نفسر كل مسألة على أنها تتعلق بالوطنية والولاء، خصوصاً عندما يعجبنا الفعل من زاوية ونحرمه من زاوية أخرى.

