من المرات النادرة التي يتأجل فيها حسم لقب الدوري السعودي إلى الجولة الأخيرة، والفضل بعد ذلك يعود بعد الله إلى (آوت) لاجامي الذي ربما يخلده التاريخ لو جاءت نتائج الجولة الأخيرة كما يتمناها الهلاليون الذين كان يفصل بينهم وبين ضياع الأمل بضع ثوان قبل أن يقرر لاجامي رمي كرة اللهب نحو مرمى النصر لتحرق كل آمال النصراويين بالتتويج مبكرًا باللقب أمام الهلال؛ إلا أنَّ الآمال تبخرت، والاحتفالات تأجلت، والفقرات التي كانت مُعدة مسبقًا ألغيت!.
لم يكن مجرد هدفًا، ولم يكن مجرد تعادل، بل هي قبلة حياة أعادت الأمل للهلال الذي تمسك به أمام نيوم ليؤجل الحسم إلى الجولة الأخيرة حين يواجه الهلال الفيحاء في المجمعة، ويستضيف النصر ضمك المهدد بالهبوط في الأول بارك، وليس أمام الهلال سوى الفوز على أمل أن يتمكن ضمك من تحقيق نقطة البقاء التي ستكون في الوقت نفسه نقطة فوز الهلال باللقب.
رمية لاجامي لم تصب مرمى النصر وحسب؛ بل أصابت الفريق الأصفر في مقتل، وظهر ذلك جليًا في نهائي (آسيا 2) أمام غامبا أوساكا الياباني الذي جاء بعدد من اللاعبين المغمورين، وبحارس احتياطي عمره 18 سنة، وبمدرب ألماني لم يكمل سنته التدريبية الأولى وعمره أصغر من مهاجم النصر كريستيانو رونالد؛ ليخطف اللقب من أمام النصراويين، وعلى ملعبهم الذي توج عليه منذ استحوذ عليه النصر 12 فريقًا، ولم يتوج فيه صاحب الدار أبدًا!.
الجولة الأخيرة ستحدد من هو حامل اللقب، كما ستحدد الفريق الذي سيرافق الأخدود والنجمة إلى دوري (يلو)، ولا مجال في هذه الجولة وتحديدًا في مواجهات الفرق التي تتنافس على اللقب، أو الفرق التي تسعى للنجاة من الهبوط؛ لوجود حكم ضعيف في إمكاناته، أو يَضعُف أمام عاطفته وأمنياته، وكل الأخطاء والكوارث التحكيمية التي ارتكبها حكام مانويل نافارو وفرهاد عبدالله في كفة، والأخطاء التي يمكن أن تقع في الجولة الأخيرة في كفة أخرى!.
الجولة الأخيرة ستحدد البطل بعد موسم طويل تبادل فيه الهلال والنصر الأدوار، فالنصر بعد صدارة الجولات العشر الأولى بفارق 4 نقاط عن الهلال، عاد ليخسر أمام منافسيه المباشرين بالصافرة الأجنبية، ليخطف الهلال الصدارة بفارق 7 نقاط، قبل أن يفرط بهذا الفارق بقرارات فنية من إنزاغي وبقرارات شتوية من إدارته، ليتصدر النصر بفارق 5 نقاط، قبل أن يصل الفارق في الجولة الأخيرة إلى نقطتين، ليصبح الفوز على ضمك الطريق الوحيد لعودة النصر إلى لقب الدوري بعد غياب 7 مواسم، وليحقق البطولة (الرسمية) الأولى له مع رونالدو الذي قضى مع فريقه 3 مواسم ونصف بدون تحقيق أي بطولة رسمية!.
الهلال لم يكن في أفضل حالاته هذا الموسم مع إنزاغي ومع ذلك حقق كأس الملك ولا يزال يتمسك بأمل تحقيق الدوري، ونصر خيسوس لا يكسب المواجهات الكبيرة وخرج من 3 بطولات هذا الموسم، ويريد أن ينقذ بالدوري موسمه وسمعة مدربه الذي لم يعتد على مواسم صفرية؛ فلمن تبتسم الجولة الأخيرة؟!.
قصف
مباريات الجولة الأخيرة يجب أن تسند لأفضل الحكام الأجانب والمحليين، والذين لا يتأثرون بالضغوط ولا تحكمهم العاطفة؛ فلا مجال في هذه الجولة لحكم ضعيف تحكيميًا، أو (عاطفيًا)!.
حتى في الموسم الذي يُفترض فيه أن يكون أفضل مواسم النصر فنيًا منذ سنوات طويلة يمارس هذا الفريق مع جماهيره أقسى صنوف التعذيب والخذلان!.
أمام غامبا أوساكا الياباني وعلى نهائي (آسيا 2) كنت أتمنى أن يرد النصر ثأره القديم حين خسر بخماسية نظيفة أمام نيسان الياباني في نهائي كأس الكؤوس الآسيوية عام 1992م؛ وأن تكون البطولة حافزًا له لتحقيق البطولة الكبرى دوري أبطال آسيا، والانضمام لنادي الكبار في آسيا؛ ولكن قدر الله وما شاء فعل!.
حين تستمع لأحاديث النصراويين عن صفقات الهلال وما أنفق عليه تشعر وكأن المتحدث هو جمهور وإعلام النجمة، وكأنَّ الشمس يمكن أن تُغطى بغربال!.
كان من المفترض -لو حضرت العدالة التحكيمية في الديربي- أن يلعب النصر مواجهته أمام ضمك بدون علي الحسن، جواو فليكس، ساديو ماني؛ لكن الذي حدث أنَّ ضمك هو من سيلعب المواجهة بدون أهم لاعبيه بسبب أغرب إنذار في تاريخ الكرة السعودية!.

