في كل عام تثبت المملكة العربية السعودية أن خدمة ضيوف الرحمن ليست مهمة موسمية فحسب، بل رسالة راسخة تنبع من شرف المكان وعظم المسؤولية، وتمتد جذورها في رؤية قيادة جعلت الإنسان وراحته محور التنمية وغايتها، فمنذ توحيد هذه البلاد المباركة، سخرت المملكة إمكاناتها لخدمة الحجاج والمعتمرين، حتى غدت رحلة الحج والعمرة نموذجاً عالمياً في التنظيم والرعاية والإنسانية والتقنية.
عام 2025.. تجاوز عدد المعتمرين القادمين من خارج المملكة 18 مليون معتمر، متخطياً مستهدف رؤية المملكة 2030 البالغ 15 مليوناً، في إنجاز يعكس حجم التطوير المتسارع في منظومة خدمات الحج والعمرة، ويؤكد نجاح الخطط الاستراتيجية التي تقودها القيادة الرشيدة –أيدها الله- لتحقيق تجربة إيمانية أكثر يسراً وطمأنينة.
مبادرة "طريق مكة" من المبادرات النوعية التي جسدت هذا التوجه، فقد برزت بشكل كبير حيث استفاد منها أكثر من مليون ومئتي ألف حاج منذ إطلاقها عام 2017، حيث اختصرت الإجراءات ويسرت رحلة القدوم منذ مغادرة الحاج لبلده وحتى وصوله إلى المشاعر المقدسة، في صورة حضارية تعكس مكانة المملكة وريادتها في خدمة الإسلام والمسلمين.
إن خدمة ضيوف الرحمن مسؤولية وطنٍ بأكمله، شارك أكثر من 184 ألف متطوع في أعمال الخدمة والرعاية والتنظيم، مجسدين قيم الكرم السعودي وروح العطاء التي تميز أبناء المملكة العربية السعودية منذ عقود بشكل مستمر ومستدام.
أسهم التحول الرقمي في الارتقاء بجودة الخدمات، إذ قدمت منصة "نسك" أكثر من 100 خدمة رقمية متكاملة، استفاد منها ما يزيد على 30 مليون مستخدم منذ إطلاقها عام 2022، لتصبح بوابة ذكية تسهل رحلة المعتمر والحاج بلغات متعددة وخدمات متكاملة.
تواصل المملكة تطوير منظومة النقل الحديثة في جانب البنية التحتية، حيث تربط خمس محطات لقطار الحرمين السريع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، بما يوفر تنقلاً آمناً وسريعاً لضيوف الرحمن.
أما الرعاية الصحية، فقد شهدت نمواً بنسبة 92% في عدد الأسرة الطبية خلال موسم حج 2025 مقارنة بعام 2024، في تأكيد على أولوية صحة الحجاج وسلامتهم. كما تم تطوير 18 موقعاً من مواقع التاريخ والثقافة الإسلامية، لإثراء تجربة الزائر وتعميق ارتباطه بالسيرة والتاريخ الإسلامي.
تمضي المملكة، بقيادة حكيمة ورؤية طموحة، في صناعة تجربة إيمانية استثنائية، عنوانها: خدمة الإنسان، وتعظيم شعائر الله، والارتقاء برسالة الحرمين الشريفين إلى آفاق تليق بمكانتهما في قلوب المسلمين.

