كانت الروح الرياضية يضرب بها المثل في التنافس في مجالات مختلفة بما في ذلك الحوار والاختلاف في الرأي.. هذه الروح الرياضية بدأت تفقد تأثيرها وربما وجودها بسبب التعصب الرياضي.. كرة القدم -وهي اللعبة الشعبية الأولى عالميا- تعاني من هذه المشكلة التي تجد من يبرر لها بمبرر الإثارة.
كيف انتقلت الإثارة إلى مستوى التعصب، كيف انتقل الشغب بين بعض ضيوف البرامج الرياضة إلى شغب في المدرجات بين أنصار الفرق المتنافسة؟ شغب بين مشجعي الأندية هو نتيجة متوقعة لشغب داخل بعض البرامج الرياضية بين مشجعي الأندية الذين تتم استضافتهم تحت مسمى: ناقد، إعلامي، محلل. المتابع لهذه البرامج سيلاحظ أن الحوار هو مجرد شجار بين مشجعين متعصبين بدليل أن الآراء والاجتهادات والاتهامات التي تطرح هي التي تسيطر على قوة الحقائق.
تحولت بعض هذه البرامج إلى مادة للترفيه ولن يتابعها من يبحث عن النقد البناء، عن الموضوعية، عن الروح الرياضية. سيكون سؤال المتلقي: كيف يقدم معدو هذه البرامج على استضافة مشجعين متعصبين لتصدر المشهد؟ ولن يكون مفاجئا أن ينتقل هذا التعصب إلى الملاعب وقد يتحول إلى شغب، ثم نسأل: أين الروح الرياضية؟ لا أبالغ إذا قلت إن بعض ضيوف البرامج الرياضية أكثر تعصبا من مشجعي المدرجات، وأن الشحن المبالغ فيه الذي يسبق المباريات يؤثر على الحالة النفسية للاعبين وللجماهير ومن تبعاته اللعب العنيف.
سوف نسأل عن الروح الرياضية أيضا بعد تصريحات بعض الإداريين والمدربين العاطفية البعيدة عن الموضوعية سواء في حالة الفوز أو الخسارة.
الإثارة ليست مبررا لشحن مبالغ فيه يسبق المباريات التنافسية، هذا الشحن لا يؤثر على الجمهور فقط وإنما يؤثر على أداء اللاعبين وسلوكهم، وهو أحد أسباب حصول اللاعبين على البطاقات الصفراء والحمراء.
زادت حدة التعصب الرياضي والآراء المنفلتة بما يطرح في وسائل التواصل الاجتماعي. تعصب يمارس التشكيك ويسوق لنظرية المؤامرة ويشيطن الفرق المنافسة عبر كلام عاطفي إنشائي يستخدم وسيلة رفع الصوت وليس رفع الحقائق.
المشكلة واضحة والحلول المنتظرة تبدأ بالاعتراف بوجود المشكلة.
أحد أعراض المشكلة أن بعض ضيوف البرامج الرياضية تتلخص مؤهلاتهم ومهاراتهم في تشجيع فريق معين وفي القدرات الصوتية وفي مهارة الشيطنة والتشكيك وتوزيع الاتهامات وأحيانا الإهانات.
يجب أن نطرح الحلول مع الأخذ في الاعتبار الجوانب التربوية والاجتماعية والإعلامية والإدارية والنظامية حتى يمكن تحديد الأسباب والحلول من أجل أن نحقق فكرة الروح الرياضة تنظيرا وتطبيقا.

