: آخر تحديث

حمد الجميح.. وفاة آخر الكبار في أسرته

5
6
6

خالد بن حمد المالك

امتد الموت ليخطف الشيخ حمد بن عبدالعزيز الجميح من الحياة بعد معاناة مع المرض الذي أقعده شهوراً فاقداً لوعيه، محاطاً بدعوات أسرته ومحبيه بأن تشمله رحمة الله، وأن تحسن خاتمته بعد عقود قضاها في خدمة الدين والوطن.

* *

أسرة الجميح أسرة مشهود لها بالمواقف الوطنية، لا تغيب عن دعم أي مبادرة تصب في مصلحة الوطن، وخدمة المجتمع، وتعزيز الصورة الجميلة لما ينبغي أن تكون عليه الأسر من إخلاص وكرم وتعاون مع الدولة بما فيه مصلحة الوطن والمواطن.

وقد عرفناها عن كثب ممن يسارعون في البذل، والعطاء، والعمل المجتمعي المشترك، بعضها معلن، وكثيرها من الأسرار، وجميعها تكون في أعمال خيرية، أو دعم للوطن، ما جعل أسرة الجميح قدوة يضرب بها المثل في العمل الهادئ، والمشاركات الفاعلة، ما أكسبها السمعة الطيبة.

* *

وهي ضمن عدد محدود من رجال الأعمال الذين كانت لهم في المنطقة الوسطى الريادة في التجارة المتخصصة، والبناء الاقتصادي المتطور، والتوجه نحو آفاق حديثة في نوعية التجارب ليكونوا أحد بيوت التجارة التي تقود بنجاح مع شركات عالمية عملاقة، وكلاء لبيع السيارات والمشروبات الغازية والعقار والمواد الغذائية وغيرها.

* *

واليوم نفقد أحد أعلام هذه الأسرة الكريمة، ممن ساهموا في قيادة هذه الشركة الوطنية ذات التأثير المبكر والمبتكر في مسار التنمية في البلاد، وهو الشيخ حمد بن عبدالعزيز الجميح الذي أسس والده الشيخ عبدالعزيز الجميح هذه الشركة العملاقة مع شقيقه محمد العبدالله الجميح، وتولى أبناء الشيخين وأحفادهما مواصلة ما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم.

* *

والشيخ حمد العبدالعزيز الجميح فقد الوطن بوفاته أحد أعمدة التجارة ذات التنظيم المؤسسي، ويخسر بغيابه مجموعة من التجارب والخبرات ومواجهة التحديات وكان مثالا للتغلب بفكره النير ونباهته ومتابعته لكل خطوات أعمال الشركة والفرص والتحديات التي واجهته الشركة ولولا الشيخ حمد وشقيقه محمد العبدالعزيز الجميح وبقية إخوانه وأبنائه وأحفاده وكل من عمل من الأسرة في هذه الشركة العملاقة لما رأيناها شركة مثالية تحتذى بأعمالها.

* *

ما يميز حمد الجميح هدوءه ورزانته وخلقه وتواضعه قادراً على مواجهة كل العواصف التي ربما كانت تمر بها الشركة، شأنها في ذلك شأن كل الشركات الكبرى، وأن يحول هذه الطوارئ غير المريحة إلى نجاحات، وتميز، ونتائج تحول دون أي فشل محتمل، حتى رأينا شركات الجميح متماسكة وناجحة رغم غياب المؤسسين الذين كانوا مدرسة في قيام المؤسسات التجارية آنذاك.

* *

أقول عن معرفتي بالشركة ورموزها، وكثير من آل الجميح، وبينهم الفقيد الشيخ حمد الجميح، إنني كنت أرى فيهم قادة كباراً في العمل التجاري، ونموذجاً في التواضع وحسن الخلق، وأزيد على ذلك بما أعرفه عن كرمهم ووطنيتهم، وأن وفاة الشيخ حمد العبدالعزيز الجميح يمثل خسارة ولاشك، وأن شركة الجميح فقدت دوراً كبيراً كان يؤديه في حياته، ولكن إرثه سيبقى خالداً ويستفيد منه من أصبحت أعمال الشركة في أيديهم من الأبناء وأبناء العم، فالخسارة بوفاة من مات من الرجال الكبار لا يخففها إلا تصدي الجيل الجديد في مشوار استمرار النجاح الذي حققته للوطن أسرة آل الجميح.

* *

وإذ نودع الفقيد الغالي بحزن وتأثر، لابد من التذكير بما كان عليه الشيخ حمد من تواضع، وعلاقات اجتماعية واسعة، وما عرف عن شخصيته من حكمة، وتواضع، وكرم، وحب لأعمال الخير وحرصه على احتواء أسرته، ورحم الله الشيخ حمد الجميح وأسكنه فسيح جناته في هذه الليالي المباركات، وفي هذا الشهر الكريم، مع تعازينا لحرمه وأبنائه وبناته وكل أفراد أسرته.

و{إنا لله وإنا إليه راجعون}.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد